فهرس الكتاب
بل كان يلجأ إلى المسجد من ضاقت نفسه في منزله، بسبب وجود مغاضبة بينه وبين أهله، كما في قصة علي رضي الله عنه، قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة، فلم يجد عليًا في البيت فقال: (أين ابن عمك) ؟"قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج، فلم يَقِل عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: (انظر أين هو) ؟ فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقّه وأصابه تراب، فجعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم يمسح عنه، ويقول: (قم أبا تُراب) [صحيح البخاري (1/114) ] وصحيح مسلم (4/ 1874) ]"
وكانت امرأة تقيم في المسجد في حفش لها، كما روت عائشة رضى الله عنها، قالت: أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد (والحفش البيت الصغير) . فكانت تأتينا، فتحدث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا
على أنه من بلدة الكفر أنجاني.
[البخاري (7/113) ] .
كان مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم مأوى للمحتاجين، من رجال ونساء مسافرين ومقيمين، ومكانا للأسير، وهو أفضل مسجد على وجه الأرض بعد المسجد الحرام.
بل لقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيه خيمة لأحد أصحابه الذي أصيب معه في إحدى المعارك، ليعوده من قريب ويشرف على تمريضه، كما روت عائشة، رضى الله عنها، قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد، ليعوده من قريب فلم يرعهم - وفي المسجد خيمة من بنى غفار - إلا الدم يسيل، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم، فإذا سعد يغذو جرحه دمًا، فمات فيها" [صحيح البخاري (1/119) ] وصحيح مسلم (3/1389) ]"
المبحث الثامن: المسجد ساحة للتدريب على الفروسية.