فهرس الكتاب
ولقد كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشهد دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم أصحابه فيه، لحثهم على الجهاد في سبيل الله ومن المسجد ينطلقون، وفيه يُرتبون، بل لقد ترك بعض جنود الإسلام يتدربون فيه على السلاح، وهو ينظر إليهم، بل أذن لزوجه عائشة أن تنظر إليهم من خلفه، وعندما رآهم عمر انتهرهم وحصبهم، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتركهم، وفي ذلك إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى الرد على من زعم، أن المسجد لا يصلح إلا للصلاة ونحوها من شعائر العبادات.
فقد روى أبو هريرة، رضى الله عنه، قال: بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرابهم، إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء، فحصبهم بها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعهم يا عمر) [صحيح البخاري (3/1063) وصحيح مسلم (2/610) ] .
وفي حديث عائشة رضي اللَه عنها، قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة، يلعبون في المسجد حتى أكون أنا التي أسأمه، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو" [صحيح البخاري (5/ 19612) صحيح مسلم (2/609) ] "
وقال الحافظ ابن حجر، رحمه الله:"واللعب بالحراب ليس لعبًا مجردًا، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب، والاستعداد للعدو، وقال المهلب: المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه" [الفتح (1/549) ] .