فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 171

بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون ومن تبعهم لا مقر لهم يسوسون الأمة منه إلا المسجد، كما قال ابن تيمية رحمه الله:و"كانت مواضع الأئمة ومجامع الأمة هي المساجد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أسس مسجده المبارك، على التقوى ففيه الصلاة والقراءة، والذكر، وتعليم العلم، والخطب، وفيه السياسة، وعقد الألوية والرايات، وتأمير الأمراء، وتعريف العرفاء، وفيه يجتمع المسلمون لما أهمهم من أمر دينهم ودنْياهم، وكذلك عماله في مثل مكة، والطائف، وبلاد اليمن وغير ذلك من الأمصار والقرى، وكذلك عماله على البوادي، فإن لهم مجمعًا فيه يصلون وفيه يساسون، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن بني إسرائيل كان تسوسهم الأنبياء، كلما ذهب نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدى، وستكون خلفاء تعرفون وتنكرون) قالوا: فما تأمرنا؟ قال: (أوفوا ببيعة الأول فالأول، واسألوا الله(ما) لكم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم) وكان الخلفاء والأمراء يسكنون في بيوتهم كما يسكن سائر المسلمين في بيوتهم، لكن مجلس الإمام الجامع هو المسجد الجامع" [الفتاوى (35/39ـ40) ] .

المبحث العاشر: المسجد مقر لاستقبال الوفود والمفاوضات

لقد كثر عدد الوافدين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبخاصة بعد فتحه مكة، وإسلام ثقيف، وفراغه من تبوك [راجع البداية والنهاية لابن كثير (5/40) ] .

ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مكان يستقبلهم فيه سوى مسجده، فالظاهر أنه استقبل جميع الوفود في المسجد، وقد وردت نصوص تدل على استقبال بعضهم فيه، وأخرى لم تذكر مكان الاستقبال.

فقد استقبل وفدًا من بني تميم عليه عطارد بن حاجب بن زارة في أشراف من قومه، وطلبوا منه صلى الله عليه وسلم المفاخرة والإذن لشاعرهم، فأذن لهم بذلك، فأنشأ الزبرقان بن بدر قصيدة.

قال في مطلعها:

نحن الكرام فلا حي يعادلنا منا الملوك وفينا تنصب البيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت