فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 171

وكان صلى الله عليه وسلم يقف مع صاحب الحاجة يناجيه، بعد أن تقام الصلاة، فيمكث معه مدة طويلة، كما روى أنس رضي الله عنه - وكان صغيرًا - قال:"أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلًا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم". [صحيح البخاري (7/157ـ158) وصحيح مسلم (1/284) ] .

وينبغي أن يتفقد أحوال المصلين، ويواسيهم ويقضي حوائجهم، فيشبع الجائع ويكسو العاري، ويعلم الجاهل [راجع ما مضى في المبحث السابع من الفصل الأول من الباب الثاني وما بعدها، وراجع صحيح مسلم (2/597) في قصة الرجل الغريب سأله وهو يخطب، فترك الخطبة وأقبل عليه يكلمه ثم أتم خطبته] ويعود المريض [راجع صحيح مسلم (2/637) ] .

ومما يدل على تعليم الجاهل، مع الرفق به، قصة معاوية ابن الحكم السلمي، رضى الله عنه قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه ما شأنكم تنظرون إلى؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي، ما رأيت مُعلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) [مسلم (1/381ـ382) ] .

ومن الصفات التي يحتاج إليها الإمام، قدرته على الخطابة المؤثرة في السامعين، وأن يُعنىَ بالأمور التي يحتاج الناس إلى بيانها والتنبيه إليها، وذلك يقتضي أن يخالطهم، ويتعرف أحوالهم، حتى يكون على بينه مما يدور في المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت