فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 171

وولي أمر المسلمين أحق بالإمامة، وإن وجد من هو أحفظ منه للقرآن الكريم أو أقدم منه هجرة، لتجتمع إمامة الصلاة وإمامة السياسة في رجل واحد، كما كانت على عهده صلى الله عليه وسلم، وعهد خلفائه رضي الله عنهم، ولهذا قال:"ولا يؤمَّن الرجل الرجل في أهله ولا في سلطانه".

واشتد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته، أن يصلي بالناس أبو بكر، وغضب من مراجعة عائشة له، وطلبها منه أن يصلي بالناس عمر، لما علمت من رقة أبيها، وأنه يغلبه البكاء. [راجع صحيح البخاري (1/165) ] .

وينبغي أن يكون الإمام حسن الصوت بالقرآن الكريم، ليرغب الناس في الإنصات إليه، ولا يملوا قراءته، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب ذلك، وقال لأبي موسى رضي الله عنه: (يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود) [البخاري (6/112) ] .

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما أذِنَ الله لشيء، ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به) [البخاري (8/214) ] .

ولهذا ينبغي لمن يوجد من يساويه في الصفات التي يكون الإمام بها كفؤًا للإمامة، ولكنه يزيد عليه بحسن الصوت الذي يرغب الناس في سماعه، أن يؤثِر حسن الصوت على نفسه، لما في ذلك من المصلحة، وهى ترغيب الناس في حضور الصلاة وراء الإمام الحسن الصوت، ولعل قوله صلى الله عليه وسلم: يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله يشمل الأفضل في الحفظ وحسن الصوت وغيرهما.

وينبغي أن يكون الإمام من المهتمين بحاجات الناس، والحرص على قضائها، سواء كان ذلك في داخل المسجد أو خارجه، كالصلح بين المتخاصمين. [راجع ما مضى في صفحة 63] .

ولقد تأخر الرسول صلى الله عليه وسلم مرة عن الصلاة، بسبب خروجه إلى قوم متخاصمين، للصلح بينهم، حتى أقام بلال وطلب من أبي بكر أن يؤم الناس ففعل، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، رجع القهقرى وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم. [راجع صحيح البخاري (3/165) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت