فهرس الكتاب
فإذا أراد المسلمون الآن أن يعيدوا للمسجد مكانته في المجتمع الإسلامي ليؤدي فيه وظيفته، كما كان يؤديها من قبل، فلا بد أن يجتهدوا في إيجاد الأسباب التي ترفعه كما أراد الله تعالى: (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) ). [النور: 36ـ37] .
ومن ذلك إيجاد الإمام الكفء لكل مسجد بحسب موقعه، وكفاءة الإمام إنما تؤخذ من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفعلية، وسنته القولية.
فالإمام لابد أن يكون حافظًا لكتاب الله، أو لشيء كاف منه يؤم الناس به، ويسمعهم إياه في الصلوات الجهرية، لأن تلاوة القرآن على الناس وقت الصلاة نفعها عظيم جدًا، وهو في زمن إمامته الطويل في الغالب، يستطيع أن يعظ الناس ويذكر لهم الأحكام في تلاوته بحسب المناسبات، أما إذا كان لا يحفظ إلا بعض السور القصيرة، فإن المصلين يحرمون الخير الكثير.
ولابد أن يكون على علم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبخاصة ما يتعلق بأحكام الطهارة والصلاة، وآدابها، وآداب المسجد في الدخول والخروج والجلوس وغيرها.
وينبغي أن يكون ذا هيبة ومكانة في المصلين، له من الفضائل ما يكون بها محترما عند المصلين المحيطين بمسجده.
ولهذا جعل صلى الله عليه وسلم الإمامة للأسبق فالأسبق، تلاوة لكتاب الله، وحفظًا وعلمًا بالسنَّة النبوية، والأقدمية في الهجرة، وما شابهها من الفضائل، أو السن.
كما في حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال:
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء، فليؤمهم أقدمهم هجرة - وفي رواية: فأقدمهم سلمًا، أي إسلامًا - فإن كانوا في الهجرة سواء، فليؤمهم أكبرهم سنًا، ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في أهله، ولا في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته إلا أن يأذن لك) [مسلم (1/465) ] .