فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 171

إن المقصود من هذا هو: بيان رتبة إمام المسجد في المجتمع الإسلامي، إمام المسجد كان الآمر الناهي، ثم ضعفت صلة السلطان بالمسجد، في فترة من الفترات، وقويت صلة العلماء به، أصبح أئمة المساجد الناصحين الأمناء، والسلطان هو المنفذ لأحكام الدين، ثم ازداد الضعف بين السلطان والمسجد، حتى شيد معاهد وجامعات، يضع هو مناهجها، ويوظف أساتذتها والقائمين بأعمالها الإدارية والمالية، ويضع المتخرجين في تلك المعاهد والجامعات في أرقى وظائف الدولة، ليستغني بهم عن علماء المساجد وأئمتها.

فأصبح لعلماء المساجد توجيه، وللمتخرجين في المعاهد والجامعات توجيه آخر، يؤيد علماء المساجد طلبتُهم وأتباعُهم الذين لا حول ولا طول، ويؤيد علماءُ المعاهد والجامعات السلطان، [كما هو الحال في بعض البلدان الإسلامية التي استولى عليها الكفار المستعمرون فأفسدوا بعض شبابها وربوهم على بغض الدين ومحاربة مؤسساته] .

فقويت بذلك الفرقة، واشتد الخلاف، واضطر طلاب العلم أن ينصرفوا عن المساجد إلى غيرها من المعاهد والجامعات، لينالوا الحظوة والجاه، حتى أصبحت إمامة المسجد ليست ذات بال عند كثير من الناس.

وأصبح القصد منها أن يسترزق إمام المسجد من ورائها، فضعفت وظيفة المسجد، وقلت أهمية الإمام، فأصبح العلماء الكبار لا يرغبون في إمامة المسجد، إلا إذا كانت ذات بال في نفسها عند الناس، كالحرمين، وبيت المقدس والجامع الأزهر، وبعض الجوامع التي بقي فيها حلقات لطلبة العلم.

لذلك صار مفهوم المسجد عند الناس، محلًا للدعوة إلى الصلاة، ثم أداءَ الفرائض لمن شاء، وشيئا من النوافل، وتلاوة القرآن في بعض الأوقات، ثم تغلق أبوابها إلى أن يحين الوقت الآخر، وهكذا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت