فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 171

الفصل الثاني: العاملون في المسجد

المبحث الأول: في الإمام.

المبحث الثاني: في المؤذن.

المبحث الثالث: في المصلين.

المبحث الرابع: في المدرسين والمرشدين.

المبحث الخامس: في الخدم.

المبحث الأول: الإمام.

لقد كان الإمام الأول للمسجد في الإسلام، هو ولي أمر المسلمين الأول: الرسول القدوة، والحاكم العادل، والقائد الشجاع، والمعلم المزكي، والمفتي الفقيه في الدين، والخطيب المؤثر، والرؤوف الرحيم، إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم تبعه على ذلك خلفاؤه الراشدون، الذين كانوا يجتهدون في الاقتداء به في كل نشاطهم المتعلق بأنفسهم أو بغيرهم، ثم تغير الحال بعد ذلك، فاختص الأمراء بالسياسة، واختص العلماء بالتعليم والإفتاء والقضاء وإمامة المساجد، وخطبها، مع وجود تعاون بين الفريقين:

فريق العلماء: ينصح ويبين الحق. وفريق الأمراء: ينفذ.

ثم حصلت فجوة واختلاف بين العلماء والأمراء، تبع ذلك انفصام نكد بين العلماء والحكام في العالم الإسلامي، وتمكن الشقاق بين المسلمين بسبب افتراق التوجيه الديني، والقيادة السياسية.

قال ابن تيمية رحمه الله:

"وقد كانت السنة أن الذي يصلي بالمسلمين الجمعة والجماعة، ويخطب بهم، هم أمراء الحرب، الذين هم نواب ذي السلطان على الأجناد، ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة، قدمه المسلمون في إمارة الحرب وغيرها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرًا على حرب، كان هو الذي يؤمره للصلاة بأصحابه، وكذلك إذا استعمل رجلًا نائبًا على مدينة، كما استعمل عتاب بن أسيد على مكة، وعثمان بن أبي العاص على الطائف، وعليًا ومعاذًا وأبا موسى على اليمن، وعمرو بن حزم على نجران، كان نائبه هو الذي يصلي بهم، ويقيم فيهم الحدود وغيرها، مما يفعله أمير الحرب."

وكذلك خلفاؤه بعده، ومَن بعدهم من الملوك الأمويين، وبعض العباسيين، وذلك لأن أهم أمر الدين الصلاة والجهاد" [الفتاوى (28/260ـ261) ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت