فهرس الكتاب
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن لأصحابه، كل ما شرع الله في كتابه أو سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، سواء منها ما تعلق بأمور الدنيا من حلال وحرام ومباح ومندوب ومكروه، أو ما تعلق بالآخرة، وأخبار الغيب التي تقع في الدنيا أو في الآخرة، وقد روى حذيفة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا، ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه"."
وروى عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان، وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا" [الحديثان في صحيح مسلم (4/2217) ] ."
ويظهر أن موضوع الحديثين في أخبار الغيوب الماضية والمستقبلة، ولكن لابد أن يتخلل ذلك توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه، إلى ما فيه صلاح في دينهم ودنياهم.
وعندما بويع أبو بكر رضى الله عنه البيعة العامة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعلن للناس في خطبته السياسة العامة التي سيسير عليها من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه، إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه، إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم، إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فيكم، فإذا عصيت الله ورسوله، فلا طاعة لي عليكم، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله" [البداية والنهاية لابن كثير (6/301) ، وقال: وهذا إسناده صحيح]