فهرس الكتاب
إن المصلين في كثير من المساجد، يحضرون يوم الجمعة، وقد تتابعت على بلدانهم خلال الأسبوع، مصائب وابتلاءات، يعتدي عليهم المعتدون، فيحتلون أراضيهم، ويسفكون دماءهم، ويخربون بيوتهم، ويخرجون أهلها منها، شيوخا ونساء وأطفالا، يهيمون على وجوههم، لا يجدون المأوى، ولا الطعام ولا الماء، تحصدهم الأمراض حصدا، فلا يجدون مشفى يستقبلهم، ولا دواء يخفف آلامهم.
يرى هؤلاء المصلون المنافقين من المنتسبين إلى الإسلام والعروبة، يتعاونون مع أعداء الله من مخابرات اليهود والصليبيين، لقتل واصطياد المجاهدين الغيورين على بلدانهم وبني جلدتهم، يقدمون أرواحهم فداء لدينهم وأمتهم، ويختطفهم الأعداء من منازلهم، من بين أسرهم وأطفالهم، بتحريش من عملائهم الخونة، ليزجوا بهم في السجون والمعتقلات، ويسوموهم سوء العذاب.
يرى المصلون من المآسي النازلة بهم وبأمتهم، ما لا تطاق رؤيته، ويسمعون مالا يستساغ سماعه، تحترق نفوسهم، و تتقطع وتتمزق قلوبهم، يتمنون أن يسمعوا من خطبائهم الذين فرض الله عليهم الإنصات الكامل لخطبهم يوم الجمعة، ما يبين لهم سبل دفاعهم عن دينهم، وأنفسهم، وأعراضهم، وأموالهم، ومقدساتهم، وما يعينهم على الصبر على المحن التي أصابتهم، وما يخفف آلامهم، والوسائل التي يمكنهم بها عون إخوانهم المعتدى عليهم.
فيجدون غالب خطباء الجوامع في غالب البلدان الإسلامية، يسبحون في بحار غير بحارهم، ويخوضون في مشكلات غير مشكلاتهم، فلا يجدون وَزَرًا يحتمون به، ولا ملجأً يفرون إليه، إلا النعاس الخفيف، أو النوم الثقيل، حتى يصحوا على قول المؤذن:"قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة".