فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 171

إنهم يرون المدن الفلسطينية، تختفي تحت دخان جرافات اليهود، التي تهدم المنازل فوق سكانها الأحياء، فإذا حضروا لسماع خطبة الخطيب، وجدوه قد أعد لهم كلتا الخطبتين في تحريم التدخين والتنفير منه. ترى أي الدُّخانَينِ أولى بخطبة هذا الخطيب: الدخان الذي يخفي المدن الفلسطينية، وجثث الموتى تحت أنقاض منازلهم، أم تدخين السجائر؟!

ويرون المرأة الفلسطينية تقف على أنقاض بيتها الذي هدمه اليهود على أسرتها، ففقدت الزوج والولد والأقارب، تحت الركام، وهي تصيح باكية: وينكم"أين أنتم"يا عرب؟

ويرون امرأة أخرى قد آلمها طلق الولادة، وهي تتوكأ على كتف زوجها، ليوصلها إلى المستشفى، فتجد جنود اليهود المدججين بالسلاح، على الحواجز يمنعونها من ركوب سيارة الإسعاف، فتلد على حافة الشارع، أو تموت هي وجنينها، فيجدون الخطيب يتكلم عن أحكام الحيض والنفاس!

وقد بلغني أن امرأ حضرت خطبة الجمعة في أحد الجوامع، فخرجت ساخطة على ذلك الخطيب، وقالت لزوجها: أين يعيش هذا الإمام؟ فقال لها زوجها: ما ذا تقصدين؟

قالت: اليهود يقتلون الفلسطينيات ويهدمون بيوتهن، وهو يخطب عن الحيض؟ لما ذا لا يحث الناس على بذل المال للمجاهدين وأسرهم؟ ونحن لدينا هواتف المشايخ، إذا أشكل علينا شيء سنتصل بهم ونسألهم.

نعم! لقد هدت الفطرة والواقع المر الذي يعيشه المسلمون، هذه المرأة إلى الإنكار على أمثال هذا الخطيب الذي لم يهتم بأخطر ما تواجهه الأمة الإسلامية، وما أكثر الخطباء من أمثاله، الذين مل المصلون من خطبهم وتململوا!

ترى هل يرجى من هؤلاء الخطباء وأمثالهم، أن تؤثر خطبهم ودروسهم إن وجدت في شباب الأمة ووقايتهم من الانحراف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت