فهرس الكتاب
ومن أعاجيب الأمور ما يحصل في بعض الشعوب الإسلامية التي لا ينطق أهلها اللغة العربية، ولا يفهمون الحديث بها، من التزام كثير من خطباء الجمع بقراءة خطبة الجمعة من كتب أكل عليها الدهر وشرب باللغة العربية، والناس لا يفهمون شيئًا مما يقول، ولا يترجم لهم ما يقول، لعجزه في الغالب عن ذلك، حتى لقد بلغني أن بعض الخطباء لا زالوا يدعو ببعض الدعاء الوارد في الخطبة الثانية في بعض الكتب للسلطان ابن السلطان، خليفة المسلمين في عاصمة الخلافة"استنبول"!
إن الرسول صلى الله عليه وسلم، هو الذي يجب أن يكون قدوة أئمة المساجد وخطبائها، فيتحلوا بما تحلى به من فقه في الدين، وعمل ودعوة، وقضاء حاجات، وتفقد أحوال المصلين، والأخلاق الفاضلة، والتأثير في أهل المسجد، في التعليم والتزكية.
وعلى ولاة أمور المسلمين، وقد ابتعدوا عن هذه الوظيفة، إمامة المساجد وخطب الجمعة، من زمن طويل، أن يجتهدوا في وضع الإمام الكفء في مكانه، وأن لا يمكنوا من لا كفاءة عنده من الإمامة أو الخطابة، وأن يعيدوا للأئمة مكانتهم لتعود للمسجد مكانته.
وهذا لا يتأتى إلا إذا كان إمام المسجد وخطيبه من العلماء العاملين وأن تكون وظيفة إمام المسجد، لا تقل عن وظيفة أساتذة الجامعات، أو أعلى رتبة، وبخاصة في المساجد التي يحضرها جمع غفير في الجمع والجماعات، وأن لا تكون وظائف الأئمة في المساجد الأقل جمعًا حقيرة، لا يتقدم لها إلا المحتاج، بل ينبغي أن تكون وظائف جيدة، تغنى الإمام عن الوظائف التي يرغب فيها غيره.
ويجب على غير الأكفاء أن لا يقحموا أنفسهم، فيما لا يقدرون عليه، فإنهم يصيرون بذلك آثمين لعدم تمكينهم الكفء من القيام بما يقدر عليه، ولا يقدرون هم عليه، ولظلمهم المصلين بذلك. وإمام المسجد هو المشرف على كل شؤونه والعاملين فيه من مؤذن، وواعظ ومصل، ومنظف، وغيرهم...
مشروع تنسيق بين أئمة المساجد المحلية والدولية