فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 171

وينبغي أن يتعاون المصلون مع الإمام، في كل ما يتعلق بمصالح المسجد من بناء وتنظيف وإعانة محتاج، وقِرَى ضيف، وإنكار على المتخلف عن الصلاة في المسجد، وتلبية داعي الجهاد في سبيل الله وكذا تعليم الجاهل، ولطف معاملته كالصبي. [راجع ما مضى في هذه الموضوعات] .

المبحث الرابع: المدرسون والمرشدون

سبق أن المسجد كان جامعة كبرى للتعليم، وتخريج الأكفاء لإقامة الدولة الإسلامية، وإمدادها بالعاملين في كل مجال من مجالات الحياة، وقد كانت المساجد في العالم الإسلامي تخرج الخلفاء والأمراء، والقواد، والعلماء، ورجال القضاء والفتيا والمحدثين والمفسرين واللغويين وغيرهم.

ولقد أقفرت اليوم أكثر مساجد المسلمين عن أداء هذا الأمر العظيم، وإن إعادة المسجد إلى مكانته لا يطمع فيها طامع، مالم تمتلئ المساجد بكبار العلماء، وتعقد حولهم الحلقات من طلبة العلم النابهين الأذكياء المخلصين، وتكون الدراسة في المساجد أقوى من الدراسة في الجامعات والمعاهد، ويكون لعلمائها وطلابها منزلة عالية في المجتمع، كما كان لهم ذلك في الماضي.

وهذا يقتضي أن تتعاون حكومات الشعوب الإسلامية مع العلماء المخلصين، الذين عندهم علم غزير وحكمة وصبر، وتمكنهم من القيام بتدريس العلوم الإسلامية بصفة واسعة، مع الدراسة الجادة للمشكلات المعاصرة، في كل شؤون الحياة وتقديم الحلول لها، وكتابة البحوث والمؤلفات فيها.

وإن ذلك إذا حصل سيكون فيه مصالح كثيرة جدًا، نذكر منها ما تيسر:

المصلحة الأولى: إعادة مكانة المسجد التي كاد يفقدها في غالب بلدان المسلمين، وفقدها فعلًا في بلدان أخرى.

المصلحة الثانية: نشر التعليم بين جميع طبقات الناس، وهو ما تسعى إليه الدول في العصر الحاضر، وتسميه بمحو الأمية.

المصلحة الثالثة: أن انتشار، العلم بين الناس، يعيد من ابتعد عن الدين بسبب جهله، إلى دينه بالعلم النافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت