فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 171

وللأذان أحكامه، وآدابه المفصلة في كتب الحديث، وكتب الفقه، والمقصود هنا ذكر ما يناسب المقام، وهو أنه يجب أن يكون المؤذن أمينًا ليعلم الناس بالوقت على يقين، وينبغي أن يكون حسن الصوت، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لزيد بن عبد ربه الذي رأى الأذان في المنام، وأخبره به، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنها لرويا حق إن شاء الله، فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فإنه أندى صوتًا منك) . [سنن أبي داود (1(/135) وسنن الترمذي (1/359) وقال:"حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح"قال الشوكاني في نيل الأوطار:"أندى صوتا أي أحسن صوتًا،وقال: وفيه دليل على استحباب اتخاذ المؤذن حسن الصوت. نيل الأوطار (2/40ـ45) ] "

وحُسْنُ الصوت يزيد المعنى جمالًا، ويجذب السامع إلى تدبر معانيه، والاستجابة لندائه، وأيّ معنى أولى بحسن الأداء من ألفاظ الأذان هذه، التي اشتملت على أصول الشريعة وفروعها كلها، في جمل قصيرة تبدأ بالتعظيم والتوحيد للخالق، وفي ذلك وحدة المعبود، ثم بإثبات الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك وحدة المتبوع، ثم بالدعوة إلى أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي الصلاة، والدعوة إلى كل عمل يترتب عليه الفلاح، وفي ذلك وحدة المنهج والشريعة، ثم يختتم بما افتتح به، وهو التعظيم والتوحيد. [انظر ما سبق في المبحث الرابع من الفصل الأول من الباب الثاني] .

المبحث الثالث: المصلون

الواجب على كل من سمع هذا النداء، ممن لا عذر له من الرجال أن يلبيه ولا يتأخر عن صلاة الجماعة، لما فيها من فضل عظيم وثواب جزيل، ولما ورد من الوعيد الشديد لمن يتخلف عنها، ولعدم ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم بالتخلف عنها ما دام يسمع النداء، مع أنه كان كفيفًا وليس له قائد يقوده إلى المسجد. [راجع صحيح مسلم (1/449ـ457) وراجع ما مضى في المبحث الرابع من الفصل الأول من الباب الثاني] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت