بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلاّ على الظالمين، ولا إله إلا الله إلهُ الأولين والآخرين، وقيوّم السماوات والأرضين، ومالك يوم الدين، الذي لا فوز إلا في طاعته، ولا عزّ إلا في التذلل لعظمته، ولا غنى إلا في الافتقار إلى رحمته -، ولا هدي إلا في الاستهداء بنوره.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه، المبعوث بالدين القويم، والمنهج السليم، أرسله الله رحمة للعالمين؛ وإمامًا للمتقين؛ وحجة على الخلائق أجمعين. أما بعد:
فمن فضل الله سبحانه وتعالى على هذه البلاد، أن شرفها بخدمة هذا الدين، وتحملها المسئولية العظمى في تعليم الناس الإسلام، ودعوتهم إليه في باقي البلدان، ومما تتشرف به أيضًا، الاهتمام بطلبة العلم من المسلمين، خاصة الطلاب غير العرب، حيث فتحت لهم المجال لتعلم اللغة العربية وآدابها، وعلوم الشريعة وفروعها، في المعاهد الخاصة بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، حيث التحق بهذه المعاهد مئات الطلاب والطالبات من شتى البلاد وبلغات مختلفة.
ليتفقهوا في دين الله، ويتضلعوا في علوم الشريعة واللغة العربية، ثم يعودوا إلى بلادهم حاملين مشاعل الهدى يدعون الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله، وينقلون إليهم نور العلم والعرفان.
وقد ساهم في هذه المعاهد كوادر علمية مؤهلة من الأساتذة، والمحاضرين والمعيدين ومدرسي اللغة، فكان لهم اليد الأولى في إرساء دعائم هذا الصرح العلمي.
وقد تكفلت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - بنفقات تعليم هؤلاء الطلبة، الذين حصلوا على منح من الجامعة، وذلك بشروط معينة وضوابط محددة.
وبما أن هذه البلاد حفظها الله من كل مكروه، ساهمت في إعداد وتأهيل هؤلاء الطلبة والطالبات، وأتاحت للمتفوقين منهم فرصة الالتحاق بإحدى كليات الجامعة، وخاصة كليتي الشريعة والدعوة، لذا فإنه من المهم جدًا، أن نستفيد من هذه الفئة، التي اجتازت مرحلة البكالوريوس بتفوق، وكذا مرحلة الماجستير والدكتوراة، في مشروع ترجمة السنة والسيرة. وهم خير من يرشح لهذه المهمة، وذلك وفاءً للعلم وأهله، ورغبة في إسناد الأمر لأهله المختصين به، واغتنامًا لوجود هذه الفئة بيننا وتحت إشرافنا.