فهرس الكتاب
2-تحدث القرآن عن المدَّة الزمنية الكبيرة التي يمكث فيها الماء في الأرض دون أن يفسد أو يختلط ويتفاعل مع صخور الأرض، وذلك في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} [المؤمنون: 18] . ففي هذه الآية إشارة إلى أن الماء يسكن في الأرض ويقيم فترة طويلة من الزمن.
وعلى الرغم من وجود الأحياء الدقيقة والفطريات والأملاح والمعادن والمواد الملوثة تحت سطح الأرض، إلا أن الماء يبقى نقيًا وماكثًا لا يذهب، أليس الله تبارك وتعالى هو من أودع القوانين اللازمة لبقاء الماء بهذا الشكل الصالح للحياة؟
3-تحدث القرآن عن العمليات المنظمة والمقدرة التي تحكم نزول الماء ودورته في قوله تعالى: {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الزخرف: 11] أي بنظام مقدّر ومضبوط ومحسوب.
وهذا الأمر لم يكن معروفًا زمن حياة النبي عليه الصلاة والسلام، بل كان الناس يجهلون مصدر المياه ويجهلون دورتها ويجهلون وجود أية قوانين تحكمها.
فسبحان الذي أحكم آيات كتابه وكلماته وكل حرف من حروفه. وتبارك الله القائل عن كتابه المجيد: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] .
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث نودّ أن نؤكد أنه توجد آيات كثيرة وكثيرة إذا ما بحثنا فيها فسوف نجد إعجازًا مبهرًا. ويمكنني القول: إنني لم أبحث عن علم من العلوم أو حقيقة من الحقائق إلا وجدتها في كتاب الله تعالى جلية واضحة! وهذا يعني أن القرآن الكريم هو كتاب هداية ودستور إلهي، وكذلك هو كتاب علوم وحقائق علمية. وهذا الأمر ليس مستغربًا، فالكتاب كتاب الله تبارك وتعالى، وهو أعلم بما ينَزّل، وقد وضع فيه تفصيلًا لكل شيء.