إن التقويم المتوازن لما يجرى الآن اقتصاديا وسياسيا على الساحة الدولية يؤكد وجود نتائج سلبية للعولمة بالنسبة لبعض الدول. إلا أن تحليل هذه السلبيات لا يعني الدعوة إلى الانعزال عن الاقتصاد العالمي ومجرياته، بل الهدف من إظهار هذه السلبيات هو وضع الدول الإسلامية أمام مسئولياتها حتى لا يكون نصيبها من الاندماج في الاقتصاد العالمي الأعباء دون المغانم. هذا ويمكن إجمال هذه السلبيات في الآتي:
أ- اتهام العولمة الاقتصادية المعاصرة بتكريس عدم العدالة في توزيع مكاسب تحرير التجارة الدولية من استيراد وتصدير، نظرا لاحتكار الأقلية من الدول المتقدمة والشركات متعددة الجنسية التي صدرت عنها الدعوة للعولمة للمزايا الاقتصادية والسياسية على المستوى الدولي. وترتيبا على ذلك تصبح العولمة المعاصرة مجرد إعادة إنتاج لنظام التبادل القديم غير المتكافئ؛ فالشركات متعددة الجنسية تتسم بضخامة إستثمارتها وحجم أعمالها، وتنوع أنشطتها الاقتصادية والانتشار الجغرافي والاعتماد على توظيف المدخرات العالمية والقدرة على تعبئة الكفاءات البشرية العالية من مختلف الجنسيات، واحتكارها للمنتجات ذات المحتوى التقني المرتفع ولمنجزات البحث العلمي. ونتيجة لهذه الإمكانيات أصبحت هذه الشركات تهيمن على توجيه الاستثمارات على المستوى الدولي مما أدى إلى تضخم أرباحها. وقد أدى تحكم هذه الشركات في مصير الاقتصاد والتجارة العالميين أن أصبحت حكومات الدول الإسلامية مضطرة لمناقشة مستقبل اقتصادياتها مع هذه الشركات. ويلاحظ أن التخوف من سطوة الشركات متعددة الجنسية لا يقتصر على شعوب وحكومات الدول النامية والإسلامية بل يتعداها إلى سكان البلاد الصناعية. وقد حملت هذه المخاوف أحزاب يسار الوسط إلى الحكم في التسعينيات من القرن العشرين في دول الاتحاد الأوربي الرئيسة مثل وصول حزب العمال بقيادة ( توني بلير) إلى الحكم في المملكة المتحدة، ووصول الحزب الاشتراكي