ب- …الانفصال المتنامي بين حركة الاقتصاد المالي المتمثل في تجارة العملات والتوظيفات المالية وحركة الاقتصاد العيني المتمثلة في تدفقات السلع والخدمات الحقيقية، فقد ترتب على إتباع أسعار الصرف العائمة للعملات الصعبة والعولمة السريعة والمتزايدة للأسواق المالية والنقدية وجود كمية كبيرة من النقود الدولية تتحرك في أسواق المال الدولية باستقلالية كاملة عن عمليات تمويل التبادل التجاري (1) . فعلى سبيل المثال تضاعف حجم النقد الأجنبي المتداول في الأسواق العالمية ثلاث مرات خلال الفترة من عام 1986 - 1993 ليصل إلى ما يقرب من 900 بليون دولار في اليوم الواحد (2) . وقد ترتب على هذا الوضع العديد من النتائج نجملها فيما يأتي:
اتساع نطاق الاتجار في العملات من قبل المضاربين على الصعيد العالمي. وقد ساعد تقدم وسائل الاتصال في حرية انتقال المضاربين بسرعة من عملة إلى أخرى.
زيادة حجم القروض قصيرة الأجل التي تخرج من اقتصاديات البلاد الرأسمالية الصناعية بحثا عن العائد المرتفع في الاقتصاديات النامية والإسلامية.
زيادة حدة الصدمات الخارجية وهيمنة سلوك المضاربين على استقرار الأسواق الناشئة في البلاد النامية والإسلامية.
فشل صندوق النقد الدولي في تحقيق الاستقرار النقدي والمالي على المستوى العالمي.
(1) 17 - روبرت ي. غروس،"إستراتيجية العولمة"، تعريب د. ابرهيم يحيى الشهابي،"مكتبة العبيكان، الرياض، 2001، ص 314- 315."
(2) 18 - د. محود عبدالفضيل ،"أزمة النظام المالي العالمي"،جريدة الأهرام ، ( 15/6/ 1998 ) ، ص10 .