فهرس الكتاب
فعندما أعلن (جول) ترشيح نفسه للرئاسة ثار العلمانيون ثورة عارمة وسيروا عشرات المظاهرات بمئات الألوف من المتظاهرين للتنديد بترشيح إسلامي ترتدي زوجته الحجاب لرئاسة دولة تركيا العلمانية في حشود ضخمة لإرهاب الإسلاميين وإجبارهم علي سحب ترشيحه.. وكان (أردوغان) يستطيع أن يُجَيِّش مظاهرات تخرج إلي الشوارع بأضعاف أضعاف مظاهرات العلمانيين ليرد عليهم ويردعهم.. ولكنه لم يفعل ذلك لأمرين أثبتا فطنته وذكاءه وبعد نظره ودهاءه في إدارة دفة معركته.. هذان الأمران هما:1- أن تسيير مظاهرات إسلامية بالحجم المتوقع وبالسمت الإسلامي خاصة لو شارك فيها متظاهرات محجبات لتأييد ترشيح (جول) كان كفيلًا بإثارة جنون العلمانيين ومن ورائهم جنرالات الجيش بل وقد يثير مخاوف أوروبا الصليبية عند رؤيتها القوة الحقيقية للإسلاميين وبالتالي فقد كان من الممكن إقدامهم علي أي تصرف أهوج وغير محسوب بما فيه القيام بانقلاب أو عمل عسكري ضدهم.2- كان تسيير تلك المظاهرات الإسلامية المؤيدة للترشيح في الوقت الذي تسير فيه المظاهرات العلمانية المعارضة له بعشرات ومئات الألوف يعرض هذه الحشود الهائلة للاصطدام والاشتباك الذي من الممكن أن يصل إلي حد الاقتتال خاصة أن الجميع يدرك أن هناك متربصين يتحينون الفرصة لإشعال النار بين الجانبين. وبالطبع لو حدث هذا فسوف تقع فتنة عظيمة تسيء إلي الحركة الإسلامية والإسلاميين إساءة مدمرة بزعم أن هذا هو المصير المنتظر للأمة علي أيديهم عندما يصلون للحكم.. وذلك طبعًا بالإضافة إلي أنه يمثل الفرصة الذهبية للجنرالات للقيام بانقلاب عسكري لن ينكره عليهم أحد بحجة الحفاظ علي الدولة من الانهيار.