فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 109

أما فيما يتعلق بالخيار الثاني وهو اختيار شخصية توافقية غير (جول) يقبل بها العلمانيون وجنرالات الجيش فإنه أيضا تحفه محاذير لا تقل خطورة عن الاختيار الأول وقد وضعها (أردوغان) في حساباته وهو يزن الأمور ويدقق الحسابات ومنها:1- أن خضوع الحزب للجيش سوف يمنح القوي العلمانية نصرًا معنويًا سيكون له أكبر الأثر في إعادة تقوية مواقفها واستعادة ثقتها بنفسها والعودة من هامش الحياة السياسية إلي القلب منها كما كانت في السابق.2- سيؤدي الخضوع للجيش إلي إضعاف صورة الحزب أمام الشعب وأمام أعضائه ومؤيديه والمتعاطفين معه من الأتراك الذين حملوه فوق صهوة جواد إلي حكم الدولة وبالتالي فسوف يفقد الحزب الكثير من الأصوات التي دعمته باعتباره عاجزًا عن التصدي لتلك المؤسسة العسكرية التي هيمنت طويلًا علي البلاد.3- إذا حدث ذلك فسوف يتهدد الحزب شبح الانقسام علي نفسه وذلك لأن الغالبية من أعضائه يؤيدون وبقوة ترشيح (جول) لمنصب الرئيس ويرفضون الخضوع لتعنت واستفزاز العلمانيين وجنرالات الجيش تجاهه.ولذلك وبعد أن وزن (أردوغان) ورفاقة معطيات القوة ومواطن الخطر بميزان دقيق كان القرار الصائب بترشيح (عبد الله جول) لرئاسة الجمهورية التركية.. وبالفعل نجحت الحسابات بتوفيق من الله سبحانه وتعالي وأصبح (جول) أول رئيس ذي مرجعية إسلامية في تاريخ دولة تركيا العلمانية منذ أن أسسها (كمال أتاتورك) .وفي الحقيقة أن (أردوغان) لم يكسب تلك المعركة بنجاح (جول) في الفوز بمقعد الرئاسة فقط.. ولكنه كسبها منذ اللحظة الأولي وقبل أن يخوضها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت