فهرس الكتاب
وعند استعراض عناصرالقوة بينه وبين خصومه وجد (أدروغان) أنه يملك عنصرين من عناصر القوة يدفعان صوب خيار التحدي هما:1- ذلك التفويض الشعبي الكاسح الذي منحه له الشعب في الانتخابات الأخيرة وبصورة غير مسبوقة.2- ما نجح الحزب في تحقيقه من تقليم لأظافر المؤسسة العسكرية وتقليص لنفوذها في الحياة المدنية والسياسية تحت ذريعة العمل علي تطبيق المعايير الأوروبية وتحقيق ديموقراطية حقيقة لا تخضع لسلطان العسكر كشرط لقبول تركيا في الاتحاد الأوروبي.. .إلا أن خيار التحدي كان له تداعيات عديدة يعلمها الإسلاميون جيدًا ومنها أن الجيش إذا ضاقت به السبل فإنه قد ينقلب علي الجميع.. وبالتالي فقد أصبح السؤال المطروح هو: ما هي حدود تدخل الجيش؟ وهل هناك احتمال أن يقوم بانقلاب عسكري علي الإسلاميين كما كان يحدث في الماضي؟.. وكانت الإجابة أن احتمال قيام الجيش بذلك بات ضعيفًا لاعتبارات عديدة أهمها تغير الظروف الدولية والإقليمية المحيطة بتركيا.. فعلي سبيل المثال بعد هجمات (11 سبتمبر) وتصاعد الصراع بين الغرب الصليبي والإسلام حرص حزب (العدالة والتنمية) علي تقديم نفسه كنموذج للتعايش بين قيم الحداثة الغربية والقيم الإسلامية وهو ما تلقفته الإدارة الأمريكية وحرصت علي دعمه وتأييده وترويجه كنموذج مقبول من الغرب للإسلام المعتدل في مواجهة ما تسميه بالإسلام الأصولي.