فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 109

فلقد كانت الدولة العثمانية في بداية عهدها تسير علي شرع الله ملتزمة بالكتاب والسنة في مسيرتها الدعوية والجهادية آخذة بشروط التمكين وأسبابه فصدق فيها وعد الله سبحانه وتعالي في قوله عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَي لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} .فلما كانت العصور المتأخرة خرج سلاطين الدولة عن شرع الله تعالي وتحولوا عن الحكم بما أنزل الله إلي الحكم بما وضعه البشر.. وفي الوقت نفسه أصيبت الشعوب المسلمة بالتبلد والضعف في تمسكها بدينها الحنيف ورضخت لاستبداد حكامها الذين تباعدوا عن شرع الله فكانت النتيجة أن ذلت وهانت مصداقًا لقول نبينا الكريم [:"كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن علي يد الظالم ولتأطرنه علي الحق أطرًا ولتقصرنه علي الحق قصرًا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم بعضًا ثم ليلعنكم كما لعنهم".ويمكن أن نجمل مظاهر ذلك الخروج عن شرع الله فيما يلي:أولًا: الانحراف عن الحكم بشرع الله: ظلت الدولة العثمانية طوال عصر الفاتحين تحكمها قوانين الشريعة الغراء وتستمد أحكامها بالكامل من كتاب الله وسنة نبيه الكريم صلي الله عليه وسلم.. فلما كانت العصور المتأخرة بدأ بعض السلاطين الضعاف فيما يسمي بعمليات الإصلاح وتوهموا أن ذلك يكون بالانسلاخ عن شريعتهم والاقتداء بأعداء مِلَّتهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت