فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 109

فأحلوا القوانين الوضعية من فرنسا وسويسرا وبقية الدول الصليبية محل القوانين الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة.. فكانت النتيجة أن انتشر الفساد وانحلت الأخلاق وسادت الفواحش والكبائر الموبقات.. فتحقق فيهم قول الله عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} وقوله تعالي: {فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} ثم قوله عز وجل: {فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} .ثانيًا: موالاة الكافرين: ففي عصور الفاتحين كانت الدولة العثمانية تعمل بقوله تعالي: {لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} .أما في عصور الضعف والانهيار فقد ضاع مفهوم الولاء والبراء وأخذ السلاطين والحكام يقربون الكافرين ويتولونهم من دون المؤمنين ومثال ذلك (مرسوم السلطان الإصلاحي) الذي أعلنه السلطان (عبد المجيد الثاني) في عام (1856م) والذي جاء فيه ما يلي: (تقرير المساواة في دفع الضرائب وتمثيل غير المسلمين في المجالس المحلية في القري والأقاليم ورفع الجزية عنهم ومشاركة أبنائهم في المدارس الحكومية -بعد أن كانت مقصورة علي المسلمين- ومشاركتهم في الجيش والوظائف الحكومية وإنشاء الكنائس الخاصة بهم) .. وكان من أهم ما لفت الأنظار في ذلك المرسوم أنه لم يستشهد بآية قرآنية أو نص شرعي كما جري عليه العرف.. وقد ألحقت بهذا المرسوم مذكرة تؤكد عدم تطبيق عقوبة الإعدام علي المرتدين.. كما أنها منحت الرعايا النصاري في الدولة امتيازات لم يحصل المواطنون المسلمون علي مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت