ومن هنا فقد نعمت المسيحية واليهودية في الدولة العثمانية في ذلك العصر بحرية كبيرة وانتشرت المؤسسات التنصيرية والمدارس المسيحية والإرساليات الصليبية انتشارًا واسعًا تحت رعاية السلطان وولايته.كذلك فقد وصل غير المسلمين إلي أعلي المناصب التي لا يمكن آن يشغلها إلا أهل الثقة والكفاءة من المسلمين المؤمنين، وأمعن سلاطين الدولة العثمانية وحكامها في موالاة الكافرين وألقوا إليهم بالمودة وركنوا إليهم واتخذوهم بطانة من دون المؤمنين ولم يخشوا تحذير الله لهم بسوء الخاتمة في قوله تعالي: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَي اللَّهِ الْمَصِيرُ} فكانت النتيجة المحتومة أن مزق الأعداء بلادهم شر ممزق.ثالثًا: انحصار وانحسار مفهوم العبودية: كان من شروط التمكين التي حققها السلاطين الفاتحون تحقق المفهوم الشامل للعبودية لله كما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة وهي أن تشمل حياة المسلم علي مختلف أحواله تصديقًا لقوله تعالي: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .فيوم أن كان قول الله تعالي: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} عبادة ساد المسلمون الدنيا واتسعت رقعة الفتوحات الإسلامية لتشمل مشارق الأرض ومغاربها..ويوم أن كان قول النبي الكريم صلي الله عليه وسلم عن الزكاة:"تؤخذ من أغنيائهم وترد إلي فقرائهم"عبادة لم يعرف المسلمون الفقر حتي أنه في عهد الخليفة (عمر بن عبد العزيز) فاضت الأموال في بيت المال عن حاجة المسلمين.