فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 109

ويوم أن كان قوله تعالي: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} وقوله تعالي: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} عبادة كانت الدولة الإسلامية وحدة واحدة لا يجرؤ معتدٍ علي العدوان علي شبر من أراضيها أو واحد من رعاياها ولو كان في أقاصي الأرض.وهذا هو المعني الشامل للعبودية الذي وعاه العثمانيون الأوائل وطبقوه في حياتهم فدانت لهم الممالك وخضعت أمامهم الطواغيت، ومكن الله لهم في الأرض.فلما تبدل ذلك المعني وانحسر مفهوم العبادة وانحصر في دائرة الشعائر والطقوس فترت الهمم وضعفت العزائم ووهنت القلوب فكان الضعف وتلاه السقوط.رابعًا: غياب السُنّة وانتشار الشركيات والبدع والخرافات: كان السلاطين الفاتحون يتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم قولًا وعملًا وتبعهم في ذلك الشعب العثماني قاطبة أتباعًا لقوله صلي الله عليه وسلم:"تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتي يردا الحوض".. فلما جاءت العصور المتأخرة غرقت الدولة في الكثير من مظاهر الشرك والبدع والخرافات وانحرفت عن منهج التوحيد الصحيح انحرافًا شديدًا، واتخذ ذلك مظاهر عديدة منها:بناء المساجد والأضرحة علي القبور، والتوسل بالموتي، والذبح لغير الله، والنذر للأضرحة والاستشفاء بأصحابها، وانتشار البدع والخرافات انتشارًا شديدًا بين الناس فقلما تخلو منها عبادة أو يبرأ منها سلوك سواء في الجنائز والمآتم أم الأعراس والأفراح أم الموالد والاحتفالات.. وللأسف الشديد. فقد كان بعض العلماء يتقدمون العامة ويُقِرِّون لهم تلك البدع حتي أصبحت عند عوام الناس وكأنها من أصول العقيدة أو فرائض العبادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت