أي العلماء والأمراء وهذان هما قادة الأمة وعصب حياتها.ففي عصور الفاتحين كانت هذه القيادة الراشدة علي رأس الأمة.. فعلي سبيل المثال عند فتح (القسطنطينية) نجد الصنفين حاضرين.. العلماء والأمراء.. ونلاحظ الصفات المشتركة بينهما من صحة العقيدة والعلم الشرعي والكفاءة والأمانة وحسن اختيار البطانة.ففي القيادة المدنية كان (محمد الفاتح) قائدًا لأمته يحلم بتحقيق نبوءة النبي الكريم صلي الله عليه وسلم بفتح القسطنطينية فاجتهد وأظهر بطولات خارقة وأفكارًا نادرة في ميدان القتال وتسلح بعقيدة صحيحة راسخة وتزود بالتقوي في أعماله وأحواله.. فكانت النتيجة المبهرة.. فتح من الله ونصر قريب وتحققت فيه نبوءة الرسول صلي الله عليه وسلم بعد أن عجز عنها من سبقوه من قادة الأمة وخلفائها.أما العلماء العاملون الراشدون وعلي رأسهم الشيخ (آق شمس الدين) شيخ (محمد الفاتح) ومعلمه، فقد كانوا بجوارهم في قلب المعركة وكانوا قلب الأمة وعقلها.. ومعلميها وقادتها.. هم ملجؤها عند الكروب وملاذها عند الخطوب... كانوا ينصحون الحاكم ويوجهون الأمة وكانوا دعاتها إلي الجهاد في سبيل الله يُذَكِّرون الجند بالله واليوم الآخر ويمنونهم بالجنة التي تنتظر الشهداء منهم ويشاركونهم الجهاد بأنفسهم.فلما كانت العصور المتأخرة انشغل السلاطين بشهواتهم وأهوائهم وانحصرت اهتماماتهم في مطالبهم ونزواتهم.. وكذلك فعل الكثير من العلماء فقد أخلدوا إلي الأرض وتخاذلوا عن القيام بواجباتهم وغرق الكثير منهم في متاع الحياة الدنيا وأترفوا فيها، واتبع الكثيرمنهم السلطان ومشوا في ركابه يتملقونه ويباركون مظالمه ويمدونه في غيه...