فهرس الكتاب
واشتعل الصراع بين العلمانية الأتاتوركية المبغضة للإسلام والكارهة للدين وبين الشعب التركي المسلم وريث دولة الخلافة الإسلامية.. فقبض ذلك الشعب علي دينه كالقابض علي الجمر في يده وضرب مع علمائه الأمثال الفريدة في الدفاع عن عقيدته والتمسك بدينه كما فعل بعضهم حين كانوا يستأجرون المزارع البعيدة عن المدن ويأخذون طلبتهم ليعملوا في الحقول بالنهار ويحفظوا القرآن ويدرسوا علوم الدين بالليل.وفي الملفين السابقين تناولنا بفضل الله عصر السلاطين الفاتحين الذين أقاموا صرح دولة الخلافة العثمانية العظيمة، فوطدوا أركانها ورسَّخوا دعائمها.. ثم عصر السقوط والانهيار حيث سقطت الدولة وضاعت الخلافة وطُورد الإسلام واضُهد المسلمون.. وحكمت العلمانية وساد العلمانيون.وفي هذا الملف إن شاء الله نتناول عودة تركيا إلي الإسلام فنبين متي بدأت العودة وكيف كان ذلك.. وكيف تعرض المسلمون للمحن والابتلاءات ثم كيف توالت خطوات العودة وتحققت الانتصارات.. محاولين أن نوضح بعض الأمور التي اختلطت علينا ومنها: هل هذه العودة ظاهرية ركب موجتها سياسيون متأسلمون؟.. أم أنها عودة حقيقية حمل لواءها بصدق وإخلاص قادة إسلاميون؟البدايةكانت مهمة الحفاظ علي الوجه الإسلامي لتركيا سرًا عسيرة وشاقة.. وأشق منها إظهاره إلي الوجود مرة أخري.. أما الأشق والأصعب فهو عودته للحياة السياسية بل بروزه وتفوقه علي منافسيه ليصل إلي قمة السلطة في المجتمع التركي العلماني.. ولكن كان ذلك قدر الله ورحمته بذلك الشعب المسلم المجاهد فحفظ عليه دينه وقدر له العودة المظفرة.وقد استطاعت الحركة الإسلامية في تركيا أن تقدم نموذجًا فريدًا في التعامل مع الواقع السياسي والاجتماعي المفروض عليها والتكيف معه والاستفادة منه دون أن تضطر إلي اللجوء إلي أحد النقيضين..