فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 109

إما الاستسلام والتخلي عن العقيدة والدين أو اللجوء إلي العمل المسلح والثورة علي مجتمع العلمانيين.. فاستطاعت أن تستغل كل فرصة لترسيخ أقدامها والتعبير عن نفسها، وكان منهجها أن تأخذ ما يتاح لها حتي تتهيأ الظروف لتأخذ غيره وهكذا حتي يتم التغيير الذي تنشده.. وطوال مسيرة الحركة الإسلامية المعاصرة في تركيا لم تحصر دورها في بيان الحلال والحرام وتعليم الناس أمور دينهم فقط ولكنها كانت تقدم حلولًا واقعية لمشكلات الشعب العديدة التي تسبب فيها العلمانيون وعجزوا عن حلها في سياق تصارعهم علي السلطة.ومنذ أنشأ (أتاتورك) الجمهورية عام (1923م) في تركيا أسس (حزب الشعب) ليكون حزبًا واحدًا محتكرًا للسلطة جاعلًا هدفه الوحيد استكمال المخطط الأتاتوركي الشيطاني لاستئصال شأفة الإسلام من هذه الدولة.. وطوال تلك الفترة انعدم كل صوت مسلم أو مظهر إسلامي في أنحاء الجمهورية علي الإطلاق إلا ما كان سرًا في القلوب.وبعد وفاة (أتاتورك) عام (1938م) خلفه (عصمت إينونو) حتي عام (1950م) ، وكانت بداية الانفراج في عهده وبالتحديد في عام (1945م) أي بعد إلغاء الجمهورية باثنين وعشرين عاما وبعد وفاة (أتاتورك) بأحد عشر عامًا عندما سمح النظام بتعدد الأحزاب إذ شكل ذلك علامة فارقة علي بدء مرحلة جديدة من العلاقات بين الدين والدولة في اتجاه يمكن أن نقول عليه أنه تصالحي حيث أصبحت بعض الأحزاب متنفسًا للمشاعر والأفكار الإسلامية.. فظهر علي الساحة (الحزب الديموقراطي) لينافس حزب (الشعب) .. ووجد الإسلاميون في ذلك الحزب متنفسًا لهم وأصبح نشاطهم ممكنًا بعد أن كان مصادرًا وذلك حين سمح لهم رئيسه (عدنان مندريس) بالظهور علي استحياء..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت