فهرس الكتاب
ولكن هذا الظهور دفع قيادة الجيش إلي القيام بانقلاب عسكري في عام (1960م) بقيادة الجنرال (جمال جورسيل) وتم إعدام (عدنان مندريس) بعد أن تولي رئاسة الوزراء عقابا له علي سماحه بعودة المظاهر الإسلامية وتهديد العلمانية الأتاتوركية.وفي فترة الستينيات شهدت تركيا تحولات كبيرة في شتي مجالات الحياة وعلي رأسها المجال السياسي فانتشرت الأحزاب اليسارية بين صفوف الطلاب والمثقفين وظهرت بعض التوجهات الإسلامية علي الساحة السياسية.. وكانت البداية المعلنة للحركة الإسلامية هي ظهور المهندس (نجم الدين أربكان) الذي حقق فوزًا كاسحًا وانتصارًا ساحقًا في انتخابات عام (1969م) كمرشح مستقل عن دائرة (قونية) معقل الإسلاميين في تركيا.. وفي عام (1970م) كانت بداية الظهور المعلن للأحزاب ذات التوجه والمرجعية الإسلامية لأول مرة في تركيا.>> ومن نجم الدين أربكان؟> ينحدر من نسل السلاجقة وكان جده آخر وزير للمالية في دولتهم.ولد (نجم الدين أربكان) في عام (1926م) في مدينة (قونية) علي ساحل البحر الأسود وتخرج من كلية (الهندسة الميكانيكية) في (استانبول) عام (1948م) ثم سافر في بعثة إلي ألمانيا فنال شهادة الدكتوراة في هندسة المحركات من جامعة (أخن) عام (1953م) .في عام (1965م) عُين أستاذًا مساعدًا ثم أستاذًا في كلية الهندسة التي تخرج منها ولم يكن قد تجاوز التاسعة والعشرين من عمره.بدأ (أربكان) أول تجربة سياسية له في حياته في مدينة (قونية) عام (1969م) حين أصبح ممثلًا للمدينة في مجلس النواب.وفي عام (1971م) أسس (أربكان) مع عدد من المفكرين والناشطين الإسلاميين أول حزب ذي مرجعية إسلامية في تركيا العلمانية أطلق عليه حزب (النظام الوطني) وأعلن عن هويته بوضوح حين قال:"إن أمتنا هي أمة الإيمان والإسلام".