فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 109

ثم بدأ التيار الإسلامي في المرحلة التالية وفي أقل من خمسة عقود من الزمان في الانبعاث والعودة للظهور علي ساحة الصراع بثبات وقوة ليحقق هو أيضًا انتصارات ساحقة وصلت إلي قمتها حتي الآن علي يد حزب (العدالة والتنمية) بحصوله علي ثلاثة من أخطر وأعلي أربعة مناصب في الدولة هي رئيس الجمهورية وهو أعلي سلطة في الدولة، ورئيس المجلس النيابي حيث السلطة التشريعية، ورئيس الحكومة حيث السلطة التنفيذية، ولم يبق له إلا الحصول علي منصب رئيس المحكمة الدستورية وهي أعلي سلطة قضائية لتكتمل للإسلاميين السيطرة علي جميع المناصب العليا المتحكمة في مصير البلاد.ويمكن تلخيص مسيرة الحركة السياسية الإسلامية في تركيا منذ إلغاء الخلافة وإعلان الجمهورية وحتي الآن في ثلاثة مراحل:المرحلة الأولي: محاولات إنشاء أحزاب إسلامية: بدأت بعد الانفراج الذي حدث في عام (1945م) وتمثلت في محاولات لتكوين أحزاب تتبني المشاعر والمظاهر الإسلامية علي النحو التالي:1- في 19 يوليو (1946م) : قام كل من (نجمي كوناش) و (مصطفي أوزبك) بتشكيل حزب (حماية الإسلام) فقامت قيادة الأحكام العرفية بإغلاقه في نفس العام بحجة اتخاذه الدين أداة للسياسة.2- في 8 يوليو (1947م) : قام (جواد رفعت أتيل خان) وهو جنرال سابق بالجيش التركي معروف بعدائه لليهود والصهيونية ومعه مجموعة من زملائه بإنشاء حزب (المحافظين) وذكر في لائحته أنه يعتمد علي الأسس الإسلامية فأغلقته السلطات قبل أن يبدأ نشاطه.3- في 20 يوليو (1948م) : قام المارشال (فوزي جاقماق) وكان أحد أعوان أتاتورك المقربين بإنشاء حزب يميني بروح إسلامية سماه حزب (الأمة) ونصت لائحته علي احترام الدين فألغته الدولة بحجة أنه يعمل ضد النظام الجمهوري الذي أسسه (أتاتورك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت