فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 109

وفي هذه المرحلة لم تنجح الحركة الإسلامية في إنشاء أي حزب سياسي معترف به من الدولة.المرحلة الثانية: الانخراط والمشاركة في الأحزاب القائمة: في هذه المرحلة ونتيجة لتعدد الأحزاب فإن عامة أفراد الشعب التركي المسلم بدأوا يتجهون لدعم وتأييد الحزب الذي يلبي بعض مطالبهم ومشاعرهم الدينية ولقد أدرك السياسيون ذلك وعلي رأسهم قادة الأحزاب العلمانية فحاولوا إيهام الرأي العام التركي أن حربهم علي الإسلام لم يكن المقصود منها القضاء علي الدين وإنما كان هدفها القضاء علي سلطة العلماء والشيوخ واصفين إياهم بالرجعية والتخلف. حتي أن حكومة حزب (الشعب الجمهوري) برئاسة (عصمت إينونو) وريث (كمال أتاتورك) اتخذت عدة قرارات لصالح الدين منها السماح بتدريسه في المدارس.لذلك فقد اتجهت الحركة الإسلامية في هذه المرحلة إلي انتهاج نهج جديد بدلًا من محاولة إنشاء أحزاب خاصة بها. وذلك بالانخراط والمشاركة في الأحزاب القائمة لعلها تستطيع من خلالها التعبير عن أفكارها وطموحاتها.. وقد وافق هذا النهج هوي في نفوس قيادات تلك الأحزاب التي وجدت فيه وسيلة فاعلة لاكتساب المزيد من الأنصار والمؤيدين لأحزابهم من عامة الشعب التركي المسلم.. وقد تحقق ذلك بشكل واضح مع (الحزب الديمقراطي) الذي تزعمه (عدنان مندريس) والذي يعد أول حزب معارض ينشأ في مواجهة حزب (الشعب الجمهوري) الأتاتوركي، وكان (مندريس) معروف بعدم معاداته الصريحة للمشاعر الإسلامية، وقد شكل الدين عنصرًا قويًا في برنامج حزبه ومطالبه وإصلاحاته.. لذلك فقد جاء فوزه الكبير علي منافسة عام (1950م) إقرارًا واعترافًا بذلك الاتفاق الضمني بين الأحزاب العلمانية والشعب التركي المسلم بأن الحزب الذي يعطي مساحة أكبر للمطالب الدينية سيكون هو الفائز..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت