فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 109

وبالفعل شهدت الحياة التركية عودة تدريجية ومتأنية لبعض المظاهر الإسلامية امتدت طوال فترة الخمسينيات وحتي عام (1960م) تقريبًا.. فقد سمح (مندريس) برفع الأذان باللغة العربية وألغي الحظر علي البرامج الدينية وقرر تدريس الدين في المرحلة المتوسطة.. كما قام ببناء بعض المساجد ومنح الصفة القانونية لمعاهد الأئمة والخطباء.. ولكنه في المقابل استمر علي رفضه السماح بظهور أي حزب إسلامي التزامًا بالدستور والقانون.. ونتيجة لهذه الإجراءات التي أدت إلي عودة المظاهر الإسلامية بشكل علني وواضح للحياة التركية وقع أول انقلاب عسكري في تاريخ تركيا في مايو عام (1960م) بدعوي حماية العلمانية وتم علي أثره إعدام (عدنان مندريس) كما ذكرنا آنفًا.المرحلة الثالثة: إنشاء أحزاب ذات مرجعية إسلامية: عقب الانقلاب العسكري عام (1960م) ساد المجتمع التركي حالة من الاحتقان السياسي حاول قادة الانقلاب التخفيف منه فسمحوا بتكوين عدة أحزاب منها حزب (العدالة) برئاسة (سليمان ديميريل) الذي مثل امتدادًا لسلفه (الحزب الديموقراطي) ..وقد قدم (نجم الدين أربكان) أحد أهم رموز وأعمدة الحركة الإسلامية طلبًا لذلك الحزب ليترشح باسمه في مسقط رأسه بمدينة (قونية) في انتخابات عام (1969م) لكن طلبه رُفِض.. فخاض الانتخابات مستقلًا حيث فاز بها فوزًا كاسحًا كما فاز عدد آخر من رفاقه من رموز الحركة الإسلامية في محافظات أخري فكونوا جميعًا داخل البرلمان كتلة موحدة سميت باسم (حركة المستقلين المسلمين) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت