فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 109

وكانت هذه هي الحكومة الأولي ذات المرجعية الإسلامية في تاريخ جمهورية تركيا العلمانية منذ عهد (أتاتورك) وكان جنرالات الجيش والعلمانيون يأملون من وراء تكليف حزب (الرفاه) بتشكيل الحكومة في فشله والالتفاف عليه حتي يفقد شعبيته إلا أن (أربكان) كان يدرك قواعد اللعبة السياسية ويستشعر التوازنات التي تحيط به فنجح في أقل من عام في تحقيق انجازات زادت من رصيده الشعبي والسياسي.. لذلك فقد كانت النتيجة المتوقعة هي الصدام بينه وبين جنرالات الجيش، وزاد من حدة الصدام ما أعلنه (أربكان) عن عزم حكومته بناء مسجد ضخم في ميدان (تقسيم) في (استانبول) حيث ينتصب أكبر تمثال لكمال أتاتورك ليكون المسجد في مواجهته.. وكذلك إنشاء مسجد آخر في أنقرة في منطقة (شانكايا) التي تقع فيها مقار مؤسسات الجمهورية العلمانية الرسمية.. وذلك ما اعتبره جنرالات الجيش والعلمانيون تحديًا صارخًا لهم. وكانت نتيجة الصدام أن انفرط الائتلاف بين حزب (الرفاه) وحزب (الطريق القويم) واستقالت الحكومة في يونيو (1997م) .. وفي شهر ديسمبر من نفس العام أصدرت المحكمة الدستورية حكمًا بحل حزب (الرفاه) ومنع زعيمه (أربكان) وعدد من رفاقة من العمل السياسي لمدة خمس سنوات.وكان لوصول (نجم الدين أربكان) زعيم الحركة الإسلامية السياسية في ذلك الوقت إلي رأس الحكومة ولأول مرة في تاريخ تركيا العلمانية وقع الصاعقة علي العلمانيين وقيادات الجيش فقاموا باتخاذ العديد من القرارات والقوانين التي تزيد من التضييق علي الإسلاميين وتسد عليهم منافذ الحركة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت