فهرس الكتاب
ففي ذلك الوقت كان تيار جديد من شباب الحزب من تلاميذ (أربكان) قد بدأ في الظهور وكانت رؤيتهم أن الحزب يجب أن يغير من أساليبه وطرق تعامله وتناوله للقضايا الحيوية ليتجنب الصدام مع المؤسسة العسكرية والعلمانية المتربصة به علي الدوام وكان علي رأس ذلك التيار الشابان (رجب طيب أردوغان) و (عبد الله جول) .. وفي المؤتمر العام لحزب (الفضيلة) عام (2000م) تقدم (جول) في سابقة من نوعها لمنافسة (رجائي قوطان) علي رئاسة الحزب، وبالفعل كاد أن يتحقق له ذلك لولا أن (أربكان) ألقي بكل ثقله وراء (قوطان) ففاز بعدد (632) صوتًا مقابل (521) صوتًا حصل عليها (جول) .. وقد مثلت هذه المنافسة غير المسبوقة أولي بوادر الانقسام الذي ظهر فيما بعد في صف الحركة الإسلامية السياسية في تركيا.وفي عام (2000م) أصاب حزب (الفضيلة) ما أصاب الأحزاب السابقة فصدر قرار بحله من المحكمة الدستورية وتمت محاكمة زعيمه بتهمة معاداة العلمانية وفي هذه المرة كان جنرالات الجيش ورموز العلمانية في تركيا قد فاض بهم الكيل من (أربكان) وصموده ومثابرته علي الحفاظ علي الوجود الإسلامي في الساحة السياسية في تركيا فلم يكتفوا بمنعه من العمل السياسي لفترة محدودة كما كان يحدث في المرات السابقة وإنما عمدوا إلي منعه منعًا نهائيًا وإلي سد كل المنافذ المحتملة لعودته إلي الساحة السياسية مرة أخري.. ففي الخامس من يوليو عام (2000م) أكدت محكمة التمييز حكمًا بسجن (أربكان) لمدة عام كانت قد أصدرته محكمة أمن الدولة في مدينة (ديار بكر) بتهمة التحريض علي الكراهية الدينية والعرقية.. وفي اليوم التالي أصدرت المحكمة الدستورية في (أنقرة) قرارًا بحرمان (أربكان) من العمل السياسي مدي الحياة.