فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 109

أسئلة مُحَيّرة>> بعد فوز حزب (العدالة والتنمية) في الانتخابات الأخيرة فوزًا ساحقًا وحصوله علي ثقة الشعب التركي كانت المفاجأة أن الحزب لم يعلن صراحة عن هويته الإسلامية.. بل زاد علي ذلك أن صرحت قياداته ورموزه بتصريحات لم يتوقعها الكثيرون مثل أن الحزب ليس إسلاميًا وأنه يتعهد باحترام العلمانية في تركيا وعدم المطالبة الصريحة والعاجلة بعودة الحجاب.. فبماذا يمكن أن نسمي تلك السياسة؟ هل هي تحول عن المرجعية الإسلامية؟ أو تنازل عن بعض الثوابت لتحصيل مكاسب أكبر منها؟ أو هي مناورات أمام خصومها للوصول إلي أهدافها؟> في الحقيقة أن هناك عدة عوامل لابد من بيانها قبل الإجابة عن هذه التساؤلات ومنها:أولا: أدرك العلمانيون بعد كل ما فعلوه بالتيار الإسلامي في تركيا أن الإسلام له جذوره العميقة والمتشعبة بين الأتراك وأنهم مهما فعلوا فلن يقدروا علي استئصالها والقضاء عليها وأن الإسلام عائد بقوة ولا قبل لهم بالتصدي له تصديقًا لقول الله عز وجل: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَي الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} .. لذلك فقد قبلوا صاغرين أن يتعايشوا مع التيار الإسلامي وتغير هدفهم من القضاء علي الإسلام إلي محاولة احتوائه والعمل علي تحجيم عودته وإبطاء مسيرته وإضعاف فاعليته {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} .ثانيًا: أدرك العلمانيون أن سياسة العصا الغليظة قد ولي زمنها وأن الصدام مع الإسلاميين لايزيدهم إلا قوة واصرارًا وثباتًا علي مبادئهم وتمسكًا بعقيدتهم.. وأن زمن الانقلابات العسكرية قد مضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت