فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 109

وخلاصة القول أننا نستطيع أن نقول إن حزب (العدالة والتنمية) حزب غير إسلامي يقوده إسلاميون وأن هذه القيادات لن تستطيع أن تنسلخ من إسلامها التي تربت ونشأت عليه وأن تنازلها اليوم عن بعض المطالب الإسلامية لا يعني التخلي عنها وإنما ترقب الفرص وانتظار الظروف المواتية لتحقيقها وأنه ما أن تسنح لها فرصة للاختيار بين موقفين إلا اختارت أقربهما للإسلام وأبعدهما عن العلمانية وفي هذا المجال فإنه يجب علينا أن نتذكر أمرين هامين حتي تكتمل الرؤية ويصح الحكم:الأول: أن الحزب لا يستطيع أن يعلن أنه حزب إسلامي وإلا كانت هذه هي الذريعة التي تستند إليها المحكمة الدستورية في إلغائه والإطاحة به فورًا لأن الدستور يشترط علي أي حزب ألا يكون حزبًا دينيًا.الثاني: أن الحزب بهذه السياسة الحكيمة قد استطاع الحصول علي مراكز اتخاذ القرار في الدولة والتي سوف تتيح له إجراء تغييرات خطيرة وجوهرية في الدستور تصب كلها في إعادة إحياء الإسلام في تركيا.. وبمرور الأيام والشهور والسنين سوف تحدث تغييرات جذرية في المجتمع التركي في اتجاه عودته للإسلام.. والرحلة التي طولها ألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.. وأول الغيث قطر ثم ينهمر.. وصدق ربنا الكريم في قوله تعالي: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} .الحدود الشرعية>> فما حدود التنازلات التي يمكن أن تقدمها قيادات الحزب في ذلك المجال وما ضوابطها الشرعية؟> قد تقتضي الحكمة والأخذ بفقه المتاح مصانعة الأعداء أو إخفاء الحقيقة عنهم طلبًا لمصلحة أو اتقاءً لشرهم ومكرهم من منطلق قوله تعالي: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} .. وقد يقتضي ذلك أيضًا التنازل عن بعض المطالب أو القبول بترتيبات أو الالتزام بشروط يري بعض المسلمين أنها ليست في مصلحة دينهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت