فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

كان الخطاب الإعلامي العلماني العربي طيلة عقود مايسمى ب الصراع العربي الإسرائيلي يتعامى عن المعاني الدينية الصارخة في ذلك الصراع، ومن ضمن مظاهر ذلك، أن ذلك الهيكل الذي يمثل نقطة المركز في التصورات، والمخططات والخطوات اليهودية المعاصرة، كان ولا يزال يوصف ب الهيكل المزعوم وهو وصف يمكن أن نقبله لو كان المقصود به أن ذلك الهيكل ادعاء ديني يقوم على عقيدة باطلة، ولكن الحاصل أن ذلك الوصف، كان يشي بمعان أخرى تشيع نوعا من الاستهانة أو الاستخفاف بما يبرزه اليهود أو يخفونه من النوايا المتعلقة بهذا الهيكل، وكأن ذلك الإعلام العربي كان يتبنى من حيث يدري أو لا يدري، التهوين من شأن ذلك البعد الديني الصريح في الصراع، والذي يتلخص في الهدف المعلن على علم الدولة اليهودية وهو الهيكل الذي تتحرك من أجله وتحت رايته دولة قوية مدعومة بدول أقوى، إنه هيكل مزعوم حقا من الناحية الدينية، ولكنه مخطط مرسوم من الناحية الواقعية تتدرج للوصول إلى رحلته كل رحلات الصراع السابقة، بما فيها من معارك حربية أو مفاوضات سلمية، ولكن هذا موضوع آخر نتجاوزه الآن إلى إبراز منزلة ذلك الهيكل عند اليهود والنصارى في العصر الراهن، ليرى الجميع هل هذه المعركة القائمة منذ نصف قرن، بل منذ أكثر من قرن مع اليهود والنصارى حول بيت المقدس معركة دينية أم صراعات إقليمية وأطماع استعمارية، ومصالح دولية، ومنافسات دنيوية.

استعادة العقائد .. استدعاء التاريخ:

حتى لا ينسى اليهود الهيكل، وحتى تظل أحلامهم بإعادته ماثلة في أذهان الأجيال، فإن حاخاماتهم في أزمنة الشتات أفاضوا في رسم هالات وصور ذهنية، وعقائد وعبادات تمجد الهيكل وتؤكد مركزيته في تشكيل هوية الدين اليهودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت