فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 17

وعندما أتحدث هنا عن العقائد سواء كانت محرفة مخترعة أو منسوخة ملغاة، فلا أعني بذلك عقائد اليهود وحدهم، وإنما عقائد اليهود والقسم الأكثر من عقائد النصارى وبخاصة البروتستانت الذين يشاطرون اليهود العقائد المستمدة من التوراة فالتوراة ليست كتاب اليهود فقط، ولكنها كتاب النصارى أيضا، حيث تجيء التوراة كمصدر لاستمداد العقائد والشرائع عندهم قبل الإنجيل، لأن الإنجيل مكمل فقط، وليس مؤسسا للديانة النصرانية، وبالرغم من دخول التحريف الكبير في كلا الكتابين السماويين، إلا أن أصل تعظيم الأرض المقدسة والمسجد الأقصى قبل الإسلام فيهما يبدو أنه كان موجودا بكثرة، ولكن يد التحريف زادت في المبالغة في تقديس تلك المقدسات إضافة إلى التحريف الأكبر في تلك القضية، وهو اقتران الوعد الإلهي لإبراهيم عليه السلام في إعطاء الأرض المقدسة لبني إسرائيل فقط، مع أن الوعد هو للمتقين سواء كانوا من بني إسرائيل أو غيرهم، كما قال تعالى: {إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف: 128) وهذه الآية سيقت على لسان موسى عليه السلام أعظم أنبياء بني إسرائيل ولكن الذين كفروا من بني إسرائيل، بعد ذلك أرادوا أن يجمعوا بين الكفر بالله، واستحقاق الولاية من الله، وهذا سر استمرار الصراع الديني بينهم وبين أمة الإسلام.

وهذه بعض مظاهر الاحتفاء الديني بالهيكل في الديانة الكتابية المنسوخة.

-ينظر اليهود بحسب تعاليم القبالاة اليهودية إلى أن الإله قد عطل من العبادة الحقة عندما هدم الهيكل للمرة الأولى عام 586 م ق. م وأن الهدم الثاني عام 70 للميلاد هو أكبر مصيبة دينية لحقت باليهود.

-هناك أذكار وتراتيل خاصة تعبر عن الحزن على فقدان الهيكل، يرددها اليهود عند حالات الولادة أو الموت، وحتى عند الزواج، حيث يتوارثون تقليدا شعبيا، يتمثل في تحطيم كأس فارغ أمام العروسين للتذكير بتحطيم الهيكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت