فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 5

نافذة على دار الجحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ,وبعد:

اخى الحبيب: لقدكتبت لك هذه النافذة على دار الجحيم ليطول فكرك في أهوال النار, فإنه من طال فكره في اهوالها وشدائدها خاف على نفسه, فاتقى الله ووقف عند حدوده وأدى فرائضه, فإن الله خلق الجنة وجعلها لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيا, وخلق النار وجعلها لمن عصاه ولوكان حرا قرشيا

,فمن خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة, ومن أمن الله في الدنيا فأتبع نفسه هواهاوتمنى على الله الأماني, أخافه يوم القيامة, ولست أعني بالخوف رقة كرقة النساء تدمع العين ويرق القلب حال السماع ثم تنساه عن قرب, وتعود إلى لهوك ولعبك وعنادك لربك, ولكن من خاف شيئا هرب منه, ومن رجا شيئا طلبه, فلا ينجيك إلا خوفك يمنعك من المعاصي ويحثك على الطاعة.

إن النار ليس لأحد صبر عليها, ولا لأحد عليها طاقة ولا قوة, فليست مصيبتها كالمصيبات, ولا حزن أهلها كالأحزان, نبأها عظيم, وشأنها شديد, وحزنها فظيع, وقعرها بعيد, وحرها شديد, وحليها حديد, وشرابها صديد, لا يغفل عن الفرار منها والتعوذ من عذابها إلا شقي خاسر خسر الدنيا والآخرة, وذلك هو الخسران المبين.

*فيا أيها الغافل عن نفسه المغرور بما في هذه الحياة من ملهيات ومغريات وفتن وشهوات ولذات, إن الله جعل النار سجنا لمن عصاه وتمرد على أوامره ونواهيه, وهذا السجن ليس كسجن الدنيا, ففي سجن الدنيا يجد السجين الماء إذا ظمأ, ويجد الراحة إذا تعب ويجد الفراش إذا نام, وقد تتصل على أهلك إذا اردت ... لكن النار ليس فيها شىء من هذا كله ولا ما يقارب له, بل يسكنه الله دارا ضيقة الأرجاء, لا يسمع فيها النداء, ولا يرحم فيها البكاء, ومالهم فيها من فكاك, وإليك ألوان من عذاب هذاالسجن لتعرف الفرق بين السجنين.

*روى ابن أبي الدنيا عن وهب: (أن أهل النار الذين هم أهلها لا يهتدون ولا ينامون ولا يموتون ,يمشون على النارويجلسون على النار, ويشربون من صديد أهل النار ,ويأكلون من زقوم أهل النار, لحافهم نار, وفرشهم نار, وقمصهم نار وقطران, و تغشى وجوههم النار, وجميع أهل النار في سلاسل بأيدي الخزنة, أطرافها يجذبونهم مقبلين ومدبرين, فيسيل صديدهم إلى حفيرة في النار فذلك شرابهم) وقد ورد هذاالحديث مقطعا من طرق صحاح , بل وجعل سبحانه في هذاالسجن كل مؤذ, ففي الحديث: (كل مؤذ في النار) رواه الخطيب.

ففي النار الحر الشديد, وما ظنك بنار (أوقد عليها ألف عام حتى احمرت, وألف عام حتى ابيضت, وألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة) رواه الترمذي

بل إن نارالدنيا لتخاف من نار جهنم ,ففي الحديث: (إن ناركم هذه لجزء من سبعين جزءا من نار جهنم, ولولا انها أطفئت بالماء مرتين ماانتفعتم بها, وإنها لتدعو الله عزوجل ألا يعيدها فيها) رواه ابن ماجه, ووالله إن نارالدنيا ليكفي عذابها لمن عصى الله فكيف بنار الآخرة عياذا بالله منها؟!

(ولما اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب, أكل بعضي بعضا, فأذن لها بنفسين ,نفس في الشتاءونفس في الصيف, فأشد ما تجدون من الحر من سمومها ,واشد ما تجدون من البرد من زمهريرها) رواه البخارى, وهذا يدلنا على أن شدة الحر من فيح جهنم.

يقول الحسن: (كل حرأهلك شيئا فهو من نفس جهنم) . وفي الحديث: (أبردو بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت