*أما شدة زمهريرها فشيء لا يطاق ولا يوصف, يقول ابن عباس: يستغيث أهل النار من الحر فيرسل الله ريح باردة يصدع العظام بردها حتى يتميز الكافر من بردها -أى ينقطع-وقد جعل الله في هذه الدنيا ما يذكر بحر وبرد جهنم, فهناك أماكن مفرطة الحر وهناك أماكن مفرطة البرد وكلها تذكربعذاب الله لمن كان له قلب.
*وفي النار الجوع الشديد فوق ما هم فيه من العذاب والنكال. يقول سعيد بن جبير: (اذا جاع أهل النار استغاثو من الجوع فيغاثون بطعام الزقوم, وقد ورد عند الترمذي عن ابن عباس مرفوعا:(لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معاشهم فكيف بمن تكون طعامه) .
*وإذا أكلو هذاالطعام ألقي عليهم العطش فيستغيثون من العطش فيغاثون بماء كالمهل يشوي الوجوه, وهذاالماء في منتهى الحرارة فإذا أدنوه من أفواههم أنضج حره الوجوه, وإذا شربوه قطع أمعاءهم).
*أما لباس أهل النارفيقطع لهم ثياب من نار ,يقول إبراهيم التيمي: سبحان من خلق من النارثيابا, يقول الله (فالذين كفرو قطعت لهم ثياب منار) الحج:19.
*ويوجد في النار الروائح الكريهة المنتنة, ففي الحديث: (وإن ريح فروج أهل الزنا ليؤذى أهل النار) مع ماهم فيه من الأذى والعذاب, بل ورد ذكر نهر في النار منتن يسمى (نهرالغوطة) هومنها بمنزلة الأوساخ والأقذار والنتن في الدنيا, ففي الحديث (من مات وهو مدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات يؤذى أهل النار نتن فروجهن) رواه أحمد
ويبتلى أهل النار بالأمراض والأسقام والعلل, وينادون مالك خازن النارأن يقضي الله عليهم فيموتو ويرتاحو مما هم فيه من الناروالنكال فيجيبهم (لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون) الزخرف 78.
*وعذاب الكفار في النار لا يفتر عنهم ,ولا ينقطع ولا يخفف, بل هو متواصل أبدا, ويسلط الله عليهم أنواعا من العذاب, ويأتيهم الموت من كل مكان وما هم بميتين, فلا تخرج أرواحهم ليستريحو, ولا ترجع إلى مكانها في أجوافهم, ويتمنون الموت فلا يموتون, فهم بين الموت والحياة, يقول الله تعالى (إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى)
*ورغم عظم عذاب أهل النار إلا أنهم فيها لا يسمعون فلا يرحم منهم البكى, ولا يسمع منهم النداء, فقد ورد أن أهل النار يصيحون ألف سنة فلا ينفعهم ذلك ,فيقولون: كنا إذاصبرنا في الدنيا نجد مخرجا وفرجا فيصبرون ألف سنة فلا يجدون مخرجا فيقولون: (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص) سورة إبراهيم, ولذلك يقول العلماء: إن من لم يصبر الصبرالاختياري في الدنيا عذبه الله بالصبر الاضطراري في النار (اصلوها فاصبرو أولا تصبرو سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون)
*ولذلك جعل الله مفتاح الجنة له ثلاثة أسنان: صبر على طاعة الله؛ لأن الله جعل الجنة محفوفة بالمكاره والصعوبات, فلا يوصل إليها إلا على جسر من التعب. وصبرعن محارم الله؛ لأن الله جعل النار محفوفة بالشهوات, يقول الله: (فخلف من بعدهم خلف أضاعو االصلاة واتبعوا الشهوات) مريم:59,
وصبر على أقدار الله المؤلمة.
*كذلك ورد أن أهل النار يسألون الله الغيث لما بهم من العطش وشدة العذاب, فتظهر لهم سحابة حمراء فيظنون أنهم يمطرون مطرا, فترسل عليهم حيات وعقارب كأمثال البغال فتلدغ الواحد منهم اللدغة يجد حموتها أربعين خريفا, وتهري لحمه هريا, وفي رواية: تلسعه لسعة فيتناثر لحمه على قدمه. وكل هذا فوق ماهم فيه من النكال والعذاب يقول الله (زدنهم عذابافوق العذاب) النحل:87, (فذوقو فلن نزيدكم إلا عذابا) نبأ:30.