فهرس الكتاب
كاهلها الكسل والخمول، ولتعقد العزم على همة عالية، ونية صادقة؛ تتأسى فيها بنساء صالحاتٍ قد مر زمانهن في العلم والعبادة والجهاد والتضحية والدعوة وغير ذلك من العبادات.
9ـ وما أعلى همَّة الصالحات في طلب العلم والعمل به [1] : حفصة بنت سيرين، تمكث ثلاثين سنة لا تخرج من مصلاها إلا لقضاء حاجة:
"أم الهّذيْل الفقيهة الأنصارية."
قال مهدي بن ميمون: مكثت حفصة بنت سيرين ثلاثين سنة لا تخرج من مصلاها إلا لقائلة أو قضاء حاجة؟
وقال إياس بن معاوية: قرأت القرآن وهي بنت ثنتي عشرة سنة، فذكروا له الحسن وابن سيرين، فقال: أما أنا: فما أفضِّل عليها أحدًا" [2] ."
وعن هشام بن حسان قال: كان إذا أشكل عليه شيء من القرآن قال: اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ.
وعنه قال: اشترت حفصة جاريةً ـ أظنها سِنْدية ـ فقيل لها: كيف رأيت مولاتك؟ فذكرت كلامًا بالفارسية، تفسيره: إنها امرأة صالحة إلا أنها أذنبت ذنبًا عظيمًا، فهي الليل كله تبكي وتصلي.
وعن عبد الكريم بن معاوية قال: ذُكِر لي عن حفصة أنها تقرأ نصف القرآن في كل ليلة، وكانت تصوم الدهر، وتفطر العيدين وأيام التشريق.
عمرةُ بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة: بحرٌ لا ينزف:
(1) لمزيد من الاستفادة انظر: عودة الحجاب للشيخ محمد بن إسماعيل، الجزء الثاني، و"صلاح الأمة في علو الهمة"للشيخ سيد حسين العفاني (7/ 157ـ 191) .
(2) السير (4/ 507) .