بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله الذي منَّ علينا بالإيمان والإسلام ... وتفضل علينا ببيان الشرائع والأحكام، ووعد من أطاعه واتبع رضاه الثواب في دار السلام، وأوعد من عصاه بالعقاب في دار الهوان والانتقام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك العلاَّم.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه السادة الأعلام.
(إن من سجايا الإسلام التحلي بكبر الهمة.
وكبر الهمة يجلب ـ بإذن الله ـ خيرًا غير مجذوذ، ويُجري في عروقك دم الشهامة والركض في ميدان العلم والعمل، فلا تُرى واقفًا إلا على أبواب الفضائل، ولا باسطًا يديك إلا لمهمات الأمور،"إن الله يحب معالي الأمور ويكره سَفْسَافَها".
إن التحلي بكبر الهمة يسلب منك سفاسف الآمال والأعمال، ويجتث منك شجرة الذل والهوان والتملق والمداهنة.
فارسم لنفسك كبر الهمة، ولا تنفلت منها، وقد أومأ الشرع في فقهيات تلابس حياتك لتكون دائمًا على يقظة من اغتنامها ومنها: إباحة التيمم للمكلّف عند فقد الماء، وعدم إلزامه بقبول هبة ثمن الماء للوضوء، لما في ذلك من المنة التي تنال من الهمة منالًا) [1] .
إن المرأة الصالحة ذات الهمة العالية هي المرأة التي تهتدي بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتتخذ من النماذج الشامخة لنساء المسلمين في علو همتهن القدوة والمثل، حتى لا تركن إلى
(1) حلية طالب العلم، للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ص135 بتصرف.