فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 50

الدنيا ومن ثمّ إلى الكسل والعجز.

لماذا تفتر همم الصالحات إذا فُتحت عليهن الدنيا؟!

لماذا تفتر همم الصالحات بعد الزواج وإنجاب الأولاد؟!

أين الهمم العالية التي لا ترضى بسوى الله تعالى بديلًا؟

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (علو الهمة: أن لا تقف دون الله, ولا تتعوض عنه بشيء سواه، ولا ترضى بغيره بدلًا منه، ولا تبيع حظها من الله, وقربه والأنس به، والفرح والسرور والابتهاج به، بشيء من الحظوظ الخسيسة الفانية، فالهمة العالية على الهمم كالطائر العالي على الطيور، لا يرضى بمساقطهم، ولا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم، فإن"الهمة"كلما علت بعدت عن وصول الآفات إليها، وكلما نزلت قصدتها الآفات من كل مكان؛ فإن الآفات قواطع وجواذب، وهي لا تعلوا إلى المكان العالي فتجتذب منه، وإنما تجتذب من المكان السافل، فعلو همة المرء: عنوان فلاحه، وسفول همته: عنوان حرمانه) [1] .

من هنا كانت أهمية الهمة العالية، وخطر الهمة المتدنية، ولذا كانت هذه الرسالة ضمن هذه السلسلة المباركة ـ إن شاء الله ـ حتى تكون علو الهمة من سمات المرأة الصالحة بحق، حتى وإن فترت فإلى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - لا إلى سفاسف الأمور.

وأسأل الله تعالى أن ينتفع بها كل من يقرأها وكل من تقرأها، وأن يرزقني في الآخرة أجرها وثوابها. إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

يا رب! ما لي غير لطفك ملجأ ... ولعلَّني عن بابه لا أطرد

يا رب! هب لي توبة أقضي بها ... دَيْنًا عليّ به جلالك يشهد

أنت الخبير بحال عبدك إنه ... بسلاسل الوِزر الثقيل مقيد

(1) مدارج السالكين (3/ 171، 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت