فلا شك أن التثبت ساعتها يكون أوكد وأوجب ..
ثانيا: اعلم أخي بارك الله فيك وهدانا وإياك إلى الحق المبين أنني لم أشتغل بتكفير ابن عثيمين ونحوه من المشايخ الذين أخالفهم وأنتقد أخطاءهم في أبواب الكفر والإيمان والولاء والبراء والبيعة والإمارة؛ في حياتهم، ولم أتخوض في هذا الأمر قبل أن يفضوا إلى ربهم؛ فمن باب أولى أن لا أفعل ذلك بعد أن قضوا نحبهم، بل على العكس من ذلك، إذ أنني كنت قد أجبت بعض السائلين عما كتبه بعض المهووسين في بعض المنتديات على اثر وفاة ابن عثيمين؛ مما يشبه ما نسبه هذا المفتري إلي؛ بأن مثل هذا الكلام لا يصدر عن انسان راشد عاقل عنده معرفة بخطورة الفتوى والتوقيع عن الله؛ خصوصا أن كلامه في أحكام الآخرة وفي الجزم بالتخليد في النيران!!
فأخشى أن يكون هذا من التألّه على الله والقول عليه بلا علم ..
وذكرت له توقف شيخ الإسلام في الحكم على خاتمة ابن عربي صاحب الفصوص مع أنه كان يكفره قبل وفاته لما تحويه فصوصه من الإلحاد والإتحاد وهو الذي قال فيه ابن المقري في (الردة) من كتاب"الروض"مختصر"الروضة" (من تردد في تكفير اليهود والنصارى وابن عربي وطائفته فهو كافر) اهـ.
ومع هذا فقد قال شيخ الإسلام بعد موت ابن عربي: (والله تعالى أعلم بما مات الرجل عليه؟؟) أهـ
هذا الذي بدر مني بعد موت ابن عثيمين نصحا لبعض الإخوة بعدم الخوض في مثل هذه المسائل وإن كانوا يخالفون أولئك المشايخ أو يخطئونهم في مثل تلك المسائل العظام؛ وذلك لالتباس حال الدولة السعودية واتقانها التدليس وتفننها بالتلبيس الأمر الذي فتح باب التأويل عند هؤلاء المشايخ فمن الناس من يعذرهم فيه ومنهم من لا يعذر، وعليه فالجزم بالخواتيم في مثل هذه الأحوال الملتبسة معدود من التهور والمجازفات؛ واعلم أخي أنه لا شماتة بالموت فإنه كأس كلنا شاربه، ولذا فأنا لم اتلفظ بما نسبه المفتري إلي ولا حتى بشيء قريب منه، بل ديدني الإنكار على الشباب المتحمس والمبتديء التخوّض في مثل هذه المعوصات ..
ومن جنس هذا ما ينسبه إلينا بعض الخصوم وسألني عنه أكثر من سائل مستوثقا؛ وهو القول بتكفير بعض أئمة الحرم المكي بدعوى أننا نفتي بعدم الصلاة خلف بعضهم ممن يبالغون في إظهار الولاء للطواغيت بمبايعتهم وإعلانهم الرضى بإمامة فهد بن عبد العزيز عليهم بل وعلى المسلمين ويجأرون إلى الله قائلين: (اللهم احفظ إمامنا إمام المسلمين!!) وليس هذا وحسب بل يُثنّون بذكر نوابه وولاة عهده ويسمونهم بأسمائهم مجاهرين بذلك في قنوتهم ودعائهم على منبر المسجد الحرام ..
ولم يفرق هؤلاء الخصوم الجهال بين اختيار ترك الصلاة خلف هؤلاء ـ على وجه الخصوص ـ والنهي عنها؛ وبين الجزم بتكفيرهم بأعيانهم والذي هو مذهب غير لازم لذلك الإختيار كما هو معلوم من مذهب إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل في الجهمية ..
كما انهم لا يفرقون ـ لعدم انصافهم ـ عند تناول كلامنا بين الحكم بتكفير الفعل وبين الحكم بتكفير الفاعل، وبين التكفير بالعموم وتنزيل الحكم على الأعيان وما يحتاجه تكفير الفاعل والحكم على الأعيان من النظر في شروط التكفير وموانعه ..