الصفحة 19 من 20

وكنت كلما قرأت منها شيئًا انجلى صدري وانفتح قلبي وزال الضيق من نفسي، فرقَّ فؤادي وانسكب دمعي، وهنا علمت ما كنت أصبو إليه من العلم النافع والعمل الصالح اللذين بهما يسعد الإنسان ويجني نعيم الدنيا والآخرة.

قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] . وقال الله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى - وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:123-124] .

وهكذا تعلمت معنى لا إله إلا الله وأنها تعني: أن لا معبود بحق إلا الله، فتتوكل عليه وتخشاه وتُحبه وتنيب إليه، وترجوه وتخافه، وتخلص له، وتدعوه وحده، وتستعين به، وتنذر له، وتصرف جميع أنواع العبادة لله وحده.

وأن الله تعالى ابتلانا في هذه الدنيا: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك:2] .

أي أخلصه وأصوبه كما قال الفضيل بن عياض، ثم نُرَدّ إليه فيحاسبنا على ما قدمنا: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة:281] .

وأن الوصول إلى الله تعالى لا يتم إلا بالإخلاص له سبحانه واتباع ما جاء به نبيه محمد- صلى الله عليه وسلم- من الشرع القويم والصِّراط المستقيم: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] .

قال علي - رضي الله عنه:

ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم

على الهدى لمن استهدى أدلاءُ

وقدْر كل امرئ ما كان يحسنه

والجاهلون لأهل العلم أعداءُ

ففز بعلم تعش حيًّا به أبدًا

الناس موتى وأهل العلم أحياءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت