الصفحة 18 من 20

أمضيت السنين من عمري على تلك الحال من الهروب والشرود أعجب من حالي ويتعجَّب مني الناس، لماذا؟ وكيف حصل ما حصل ونتج عنه ما نتج؟ حتى هيَّأ الله لي بلطفه ومنِّه وكرمه وإحسانه رجلًا عالمًا عابدًا تقيًَّا زاهدًا حكيمًا خلوقًا وقورًا - أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدًا - سمعت عن أوصافه وتأثر الناس بمقاله فحضرت له خُطبًا أثَّرت في قلبي وذرفت بسببها عيني. فصليت في المسجد الذي كان يَؤم فيه، فتعرَّف عليّ بابتسامةٍ لطيفة وأخبرته أني أعمل مدرِّسًا للتربية الإسلامية في مدرسة سحاب الثانوية، فأخبرني أنَّ عليّ مسؤولية عظيمة في تبليغ هذا الدين العظيم وتعليمة ونشره.

فأخبرته خبري ورويت له قصتي، فمد يده لي كمن يريد إنقاذ غريق أو إطفاء حريق، وهو يَصْغُرني سنًا ويكبرني قدرًا، كان يحفظ كتاب الله، يقوم الليل ويكثر الصيام، فمن خالطه أحبَّه وأظنّ أن أكثر أهل بلدنا هذا الأردن قد عرفوه وسمعوا عنه، وقد عاد قافلًا إلى بلاده مصر ليواصل فيها نشر العلم، وما تزال المكتبات تحوي كتبًا من كتبه وتتشرَّف بما يكتبه قلمه، وتخطّه يده.

فكنت أطرح عليه الشبهات العالقة بذهني فيعالجها ويزيلها واحدةً تلو الأخرى بدليل صحيح وكلام مُقنع، وحجَّة ظاهرة، وبيان واضح، فيرسخ قوله في قلبي وينجلي عنه ثِقله، فجزاك الله يا شيخنا الدكتور عبد العظيم بن بدوي (أبا أحمد) خيرًا وحفظك من كل سوء.

وكان ينصحني حفظه الله بقراءة بعض الكتب التي تعالج تلك الشبهات. أذْكر منها: كتاب"العبودية"لابن تيمية، وكذلك كتاب:"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"، و"تلبيس إبليس"لابن الجوزي، وكتاب"إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان"لابن القيِّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت