قال - صلى الله عليه وسلم-: (( وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسُنَّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عَضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) ) (1) .
ومن أسباب ذلك أيضًا الجهل بحقيقة هذا الدين، حيث أنّ الجهلَ بحقيقة الإسلام يجعل الإنسان يتبع زخرف القول وشكليات الأمور دون النظر العميق بالمضمون والجوهر، فتسمع ما تطيب له النفس وترى ما تسرُّ له العين، ولكن عندما تختبر وتجرَّب يظهر لك أنك تجري خلف سراب ولا تجني غير الخراب.
ثم أن ترك مثل هؤلاء المخادعين يصولون ويجولون بغير حساب ولا عقاب يردعهم، يفتح الباب على مصراعيه للفتنة، وقلب الحقائق وإظهار الباطل بصورة الحق. فلا بد من التحذير منهم وإظهار عوارهم وكشف أسرارهم: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال:42] .
فترة الضياع
نعم، لقد نال مني التعب وأرهقني الوصَب بسبب سلوكي طريق التَّصوف، فما أصعب حيرة الدين، وضيق الصدر، وانقباض القلب، وقلق الفكر، حتى لا يكاد يرى الإنسان إلا الموت له شافيًا. فكنت أسهر الليالي الطوال أُفَكِّر لأصل إلى نتيجة فيدركني الصباح دون جدوى فأحرقت صورة الشيخ التي وزعها على المريدين وكذلك فعلت بديوان أشعارهم، وما رأيت أحدًا قادرًا على انتشالي من همومي وأحزاني، وأقنعت نفسي أن أعيش كما يعيش أكثر الناس بلا التزام بشرع أو تقيد بجماعة، وإنما الأكل والشرب والنوم والتمتع بما يحلو ويطيب للنفس من متع الحياة، لكي أنسى همومي ومنازعة أفكاري، وكان ذلك ردة فعل عندي لعدم وضوح صورة الإسلام الناصعة وأصوله السامية وحقائقه الثابتة، وللأسف استمر ذلك الحال حتى بعد حصولي على درجة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية!!
منة الله عليَّ بالهداية
(1) "صحيح الترغيب والترهيب" (37) .