للشيخ/ عبد الهادي حسن وهبي
أمين وقف البخاري الخيري في عكار - شمال لبنان
قَالَ اللهُ تَعَالَى: (( فَلاَ تُزَّكُوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ) ) [النجم: 32] .
أَيْ: لاَ تمدحوها وَلاَ تبرؤوها عن الآثام، وَلاَ تثنوا عليها، فإنّ ترك تزكية النّفس أبعد مِن الرياء وأقرب إِلَى الخشوع.
(( هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ) )أَيْ أخلص العمل، واتّقى عقوبة الله [ الجامع لأحكام القرآن (17/72) ] .
فإنّ التقوى، محلّها القلب، والله هُوَ المطّلع عليه، المجازي عَلَى مَا فيه، مَنْ برٍّ وتقوى، وأمّا النَّاس، فَلاَ يغنون عنكم مِن الله شيئًا [تيسير الكريم الرَّحْمن (5/128) ] .
قَالَ اللهُ تَعَالَى: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) ) [النساء: 49] .
فالزّاكي المزكَّى مَنْ حسنت أفعاله، وزكّاه الله عَزَّ وَجَلَّ، فلا عبرة بتزكية الإنسان نفسه، إنّما العبرة بتزكية الله لَهُ. [الجامع لأحكام القرآن (5/159) ] .
قَالَ بعضُ العارفينَ: انتهى سَفَرُ الطَّالبينَ إِلَى الظَّفَرِ بأَنفُسِهِم، فمَن ظَفِرَ بِنَفْسِهِ؛ أَفْلَحَ وأَنْجَحَ، ومَن ظَفِرَتْ بِهِ نفسُهُ خَسِرَ وهَلَكَ. قَالَ تَعَالَى: (( فَأمَّا مَنْ طَغَى * وآثَرَ الحياةَ الدُّنْيَا * فإنَّ الجَحيمَ هِيَ المَأْوَى *وأمّا مَنْ خَافَ مَقامَ ربّهِ ونَهَى النَّفسَ عنِ الهَوى *فإنَّ الجَنّةَ هِيَ المأوى ) ) [النّازعات: 37-41] .
فالنَّفسُ تدعو إِلَى الطُّغيانِ وإيثارِ الحياةِ الدُّنْيَا، والرَّبُّ يدعو عبدَه إِلَى خَوْفِهِ ونَهْيِ النَّفْسِ عَنِ الهَوى، والقلبُ بينَ الدَّاعِيَيْنِ، يميلُ إِلَى هَذَا الدَّاعي مرَّةً، وإلى هَذَا مرَّةً.
وهذا موضِعُ المحنةِ والابتلاء.