فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 54

فَإِذَا كَانَ عملُ العبد لاَ يستقل بالنّجاة، فلو لَمْ ينجه الله فلم يكن قَدْ بخسه شيئًا مِن حقّه وَلاَ ظلمه، فإنّه لَيْسَ معه مَا يقتضي نجاته، وعمله لَيْسَ وافيًا بشكر القليل مِن نعمه فهل يكون ظالمًا لَهُ لَوْ عذّبه؟ هَلْ تكون رحمته لَهُ جزاءً لعمله، ويكون العمل ثمنًا لَهَا مَعَ تقصيره فِيهِ وعدم توفيته مَا ينبغي لَهُ مِن بذل النصيحة فِيهِ، وكمال العبوديّة مِن الحياء والمراقبة، والمحبّة والخشوع وحضور القلب بَيْنَ يدي الله فِي العمل لَهُ؟

ومن علم هَذَا علم السّرّ فِي كون أَعمال الطاعات تختم بالاستغفار، ففي صحيح مسلم عَنْ ثوبان رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا سلّم مِن صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: ( اللهمّ أنت السّلام ومنك السّلام تباركت يَا ذا الجلال والإكرام )

وقَالَ تَعَالَى: (( كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وبالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) ) [الذّاريات: 17-18] فأَخبر عن استغفارهم عقيب صلاة الليل.

قَالَ الحسن: مدوا الصلاة إِلَى السّحر، فلما كَانَ السّحر جلسوا يستغفرون الله.

وأَمر الله تَعَالَى عباده بالاستغفار عقيب الإفاضة فِي الحج فقال: (( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [البقرة: 199] .

وشرع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم للمتوضئ أَنْ يختم وضوءه بالتوحيد والاستغفار فيقول: ( أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَه إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرين ) .

فهذا ونحوه مما يبيّن حقيقة الأمر، وأَن كلّ أَحد محتاج إِلَى مغفرة الله ورحمته، وأنّه لاَ سبيل إِلَى النجاة بدون مغفرته ورحمته أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت