عن معاوية الغاضري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثٌ مَنْ فعلهن فَقَدْ طعم طعمَ الإيمانِ: مَنْ عبدَ اللهَ وحدهُ فإنّه لاَ إله إِلاَّ الله، وأعطى زكاة ماله طيّبة بِهَا نفسه ... وزكّى عبد نفسه) . فقال رجل: مَا تزكية المرء نفسه يَا رَسُول الله! قَالَ: ( يعلمُ أنّ اللهَ معه حيث مَا كَانَ ) . أخرجه الطبراني فِي"الصغير" (555) والبيهقي فِي"السنن الكبرى" (4/96) بسند صحيح.
أَصلُ الخيرِ كلِّهِ بِتوفيقِ اللهِ ومشيئتِهِ: شرفُ النفسِ ونُبْلُها وكِبَرُها، وأَصلُ الشرِّ خِسَّتُها ودناءتُها وصِغَرُها، قَالَ تَعَالَى: (( قَدْ أَفلحَ مَنْ زكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دسَّاهَا ) ) [الشمس: 9-10] .
أَي: أَفلحَ مَن كبَّرها وكثَّرها ونمَّاهَا بطاعةِ اللهِ، وخابَ مَنْ صغَّرَها وحَقَّرَها بمعاصي اللهِ.
فالنُّفوس الشريفةُ لاَ ترضى مِنَ الأَشياءِ إِلاَّ بأَعلاها وأَفضلِها وأَحمدِها عاقبةً، والنّفوسُ الدنيئةُ تحومُ حولَ الدناءاتِ وتقعُ عَلَيْهَا كَمَا يقعُ الذبابُ عَلَى الأَقذارِ.
فالنَّفسُ الشريفةُ العليّةُ لاَ ترضى بالظلمِ وَلاَ بالفواحشِ وَلاَ بالسرقةِ والخيانةِ؛ لأَنّها أَكبرُ مِن ذَلِكَ وأَجَلُّ، والنّفسُ المهينةُ الحقيرةُ الخسيسةُ بالضدِّ مِن ذَلِكَ، فكلُّ نفسٍ تميلُ إِلَى مَا يناسبُها ويشاكلُها.